مقالات الرأي

دور المنظمات الدولية و الوطنية في السودان و الحد من تسيس العمل الإنساني!

بقلم: مصعب احمد

في أوقات الحروب والنزاعات، تصبح المنظمات الوطنية والدولية، ومنظمات الطوارئ والإغاثة والصحة والحماية، شريكا أساسيا في مساعدة ملايين الأشخاص الذين يواجهون النزوح والجوع والمرض وفقدان مصادر الدخل وانهيار الخدمات الأساسية.

وفي السودان، حيث يعيش المدنيون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة، تزداد أهمية هذه المنظمات، كما تزداد مسؤوليتها في الحفاظ على الثقة التي منحها لها المجتمع.

إن جوهر العمل الإنساني يقوم على الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلالية. ولذلك من المهم أن يبقى تركيز المنظمات منصبا على احتياجات الناس، وأن تقدم خدماتها على أساس الاحتياج الإنساني، بعيدا عن الانتماءات السياسية أو العسكرية.

العمل الإنساني والابتعاد عن التسييس

لا ينبغي أن يتحول العمل الإنساني إلى وسيلة لتمرير أجندات سياسية أو أن يصبح جزءا من الاستقطاب بين أطراف النزاع.

فالمهمة الأساسية للمنظمات هي إنقاذ الأرواح، وتوفير الغذاء والدواء والمياه والمأوى، وحماية الأطفال والنساء والفئات الأكثر ضعفا، ودعم النازحين والمتضررين.

وفي الوقت نفسه، فإن الالتزام بالحياد لا يعني تجاهل الانتهاكات أو معاناة المدنيين. فمن المهم أن تقوم المنظمات، وفقا لولايتها واختصاصها، برصد المخاطر والتوثيق والإبلاغ عن الانتهاكات بصورة مهنية ومستقلة، وبمعايير واضحة تجاه الجميع، دون أن تتحول إلى طرف في الصراع.

الاحتياج الإنساني هو المعيار

المدني يحتاج إلى المساعدة أيا كانت المنطقة التي يعيش فيها أو الجهة التي تسيطر عليها.

فالطفل الذي يحتاج إلى العلاج لا يسأل عن السياسة، والأسرة التي فقدت منزلها تحتاج إلى المأوى، والنازح يحتاج إلى الغذاء والأمان.

لذلك ينبغي أن يكون معيار تقديم المساعدة هو الاحتياج الإنساني، وليس الانتماء السياسي أو العسكري أو الجغرافي.

وفي المقابل، تتحمل المنظمات الوطنية والمحلية مسؤولية الالتزام بالشفافية والمهنية والابتعاد عن المحاباة والاستقطاب، ووضع معايير واضحة وعادلة في تقديم الخدمات والمساعدات.

تحديات لا يمكن تجاهلها

ومن الإنصاف الاعتراف بأن المنظمات الإنسانية نفسها تعمل في ظروف شديدة التعقيد والخطورة، وتواجه أحيانا صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، ونقص التمويل والإمكانات، والمخاطر الأمنية والقيود على الحركة والعمل، فضلا عن بيئة شديدة الاستقطاب.

لذلك فإن حماية استقلالية العمل الإنساني ليست مسؤولية المنظمات وحدها، بل مسؤولية جميع الأطراف، من خلال تسهيل وصول المساعدات، وحماية العاملين في المجال الإنساني، واحترام استقلالية المنظمات وقراراتها المهنية.

الإنسان أولا

خلف كل رقم في تقارير المنظمات إنسان حقيقي: طفل يحتاج إلى العلاج، وأم تبحث عن الغذاء، وأسرة فقدت منزلها، ومريض ينتظر الدواء، ونازح يبحث عن مكان آمن.

هؤلاء يحتاجون إلى المساعدة أكثر من حاجتهم إلى الاستقطاب.

لذلك فإن الحفاظ على إنسانية العمل الإنساني واستقلاليته مسؤولية مشتركة وضرورة أساسية في أي نزاع.

من يحتاج إلى المساعدة يجب أن يحصل عليها، أيا كان انتماؤه أو مكان وجوده.

فالعمل الإنساني يكون أكثر تأثيرا عندما يضع الإنسان في مركز اهتمامه، ويحافظ على مهنيته واستقلاليته، ويظل بعيدا عن الاصطفاف السياسي والعسكري.

وفي نهاية المطاف، وسط كل هذا الألم، يجب أن يبقى هناك مجال واحد لا تحكمه لغة الحرب الإنسانية.


16, سبتمبر 2026م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x