ديناميكيات الصراع ومألات العدالةوتفكيك المشهد الإنساني حول حرب السودان المستمرة (2023___2026)

بلقم: الرفيق محمد ادم ادريس (excellent).
يدخل الصراع المسلح في السودان عامه الرابع بين الجيش وقوات الدعم السريع، متحولأ من مجرد صراع والهيمنة علي السلطة إلي أزمة وجودية تعصف بالدولة السودانية.ولم تعد الحرب مجرد مواجهات عسكرية في جبهات معزولة، بل تحولت إلي حرب استنزاف شاملة يديرها إقتصاد حرب متجذر يقتات علي دماء المدنيين الابرياء ومقدرات البلاد.
أبعاد استمرار الحرب، وتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، والديناميكيات الدولية والمحلية التي تعوق الحلول الممكنة لوقف الحرب في السودان.
أولأ: إعضال تكتيكات الحرب الحديثة وتحييد أمن المدنيين.
شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2026 تحولأ نوعيأ في الاستراتيجيات العسكرية، حيث بات سلاح الطائرات المسيرة (Drones) والقصف المدفعي العشوائي الأداتين الأكثر فتكأ بالمدنيين.
استهداف المدن والاسواق المناطق الآهلة بالسكان والمستشفيات ومراكز الإيواء يعد انتهاكأ صارخأ للقانون الدولي الانساني، من جانب آخر، رصدت تقارير الأمم المتحدة تصاعدأ حادأ في الضربات الجوية والمسيرة التي طالت مناطق مأهولة بالسكان في ولايات كردفان، والنيل الأبيض، والخرطوم خلفت مجازر للمدنيين في جميع مدن واسواق و مناطق السودان التي شهدت فيها معارك بين اطراف الصراع علي سبيل المثال أسواق ام درمان والخرطوم وكردفان، بات تتكرر بشكل شبه اسبوعي، مما يعكس استهتارأ كاملأ بمبادئ التمييز والتناسب التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني .
الحصار المستمر لمدن استراتيجية مثل الأبيض في شمال كردفان تكتيكيأ للتجويع والإخضاع، بغرض قطع خطوط الإمدادات الحيوية وتستهدف المستشفيات ومحطات المياه والطاقة بشكل ممنهج من قبل اطراف الصراع .
ثانيأ: إعضال انتهاكات حقوق الإنسان (انماط الجرائم الممنهجة مثل قتل المدنيين وإغتصابات للنساء والعنف الجسدي والاعدامات الجماعية المروعة). تجاوزت الانتهاكات في السودان تصنيف الأضرار الجانبية للحرب لتصبح أدوات استراتيجية متبعة من اطراف الصراع .
ثالثأ: إعضال إقتصاد الحرب وديناميكية إطالة الصراع.
وفقأ لتحليلات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن أحد أبرز أسباب استمرار الحرب وتجددها في السودان هو نشوء اقتصاد حرب موازي هذا الأقتصاد يقوم علي نهب الموارد الوطنية والسيطرة علي مناجم الذهب، ومسالخ الماشية، والمحاصيل النقدية وتصديرها عبر قنوات غير رسمية لتمويل شراء الأسلحة والذخائر والمسيرات المتطورة. استفادة منها اطراف الصراع من الشبكات العابرة للحدود من شبكات وشركات وهمية وسلاسل توريد معقدة، مدعومة بالتدخلات الخارجية الاقليمية التي تواصل ضخ السلاح والعتاد رغم الحظر الدولي المفروض علي السودان بخرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن.
هذا التمويل الذاتي جعل القادة العسكريين في غني عن التنازل أو الجلوس الجاد في طاولات المفاوضات، طالما أن مصالحهم الاقتصادية والمالية مؤمنة ومتنامية .
رابعأ: إعضال الموقف الدولي وغياب المساءلة.
يواجه المجتمع الدولي إنتقادات لاذعة بسبب الصمت والتراخي تجاه الأزمة السودانية مقارنة بأزمات دولية اخري ورغم صدور عقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد قادة وشركات دائمة للطرفين، فإن أليات التنفيذ تظل قاصرة تجاه المسار الجنائي الدولي، تحركات المحكمة الجنائية الدولية وبعثة تقصي الحقائق الاممية تمثل خطوة هامة، وصدرت بالفعل أحكام قضائية محلية ودولية غيابية بحق بعض القادة، إلا أن غياب الإرادة السياسية الدولية لإنقاذ هذه القرارات يحولها إلي حبر علي ورق. عجز مجلس الأمن بسبب الانقسام الاستقطابي داخل مجلس الأمن الدولي يمنع اتخاذ قرارات حاسمة لفرض عقوبات جماعية صارمة علي الدول والاطراف الاقليمية المغذية للصراع .
خاتمة واستشراف المستقبل.
إن استمرار الحرب في السودان لم يعد يهدد بإنهيار الدولة فحسب، بل يهدد بتحويل البلاد إلي بؤرة شاسعة ومستدامة للفوضي،والإرهاب، والهجرة غير الشرعية التي ستلقي بظلالها علي كامل القارة الافريقية والشرق الأوسط.
إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب تجاوز المقاربات الدبلوماسية التقليدية، لن يتوقف الحرب والقتال في السودان مالم يتم تفكيك سلاسل التوريد واقتصاد الحرب، والضغط الصارم والمباشر علي القوي الاقليمية لوقف تسليح أطراف الصراع مع تفعيل مبدأ المساءلة الجنائية كشرط أساسي لأي عملية سياسية مستقبلية، لضمان عدم الإفلات من العقاب و تأسيس سلام مستدام يبدأ من انصاف الضحايا .
الثلاثاء 21 يوليو 2026



