ربما(Maybe )نيروبي قعدة زول أنهكته الحروبات وبفتش لحل نهائي

بقلم: حسب النبي محمد(جون جودة)
في بلد أنهكته البنادق وصار فيه صوت الرصاص أعلى من صوت الأمهات تبدو أي محاولة للجلوس حول طاولة واحدة كأنها محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من وطن.
ربما نيروبي ليست مجرد مدينة استضافت اجتماعًا سياسيًا جديدًا، بل ربما كانت قعدة ناس تعبوا من الحرب وشافوا السودان وهو يتكسر أمام أعينهم يومًا بعد يوم.
ناس شافوا المدن وهي تفرغ من أهلها، والأطفال وهم يكبرون داخل معسكرات النزوح، والأمهات وهنّ يحملن وجع الفقد والخوف والجوع.
ربما جاء الجالسون هناك بقلوبٍ مختلفة، لكن يجمعهم إحساس واحد
كفاية.
كفاية موت.
كفاية نزوح.
كفاية وطن يضيع منا ونحن نتفرج.
وتبعًا لأول جلسات إعلان المبادئ بالأمس، والحديث الذي قُدِّم في الجلسة الافتتاحية، شعرت وأنا أستمع لخطابات القيادات أن خلف الكلمات وجعًا كبيرًا لا يمكن إخفاؤه.
كنت تقرأ ملامح كل متحدث، فتشعر أن الابتسامة التي تظهر أثناء الحديث تخفي داخلها تعب سنوات طويلة من الحرب والانقسام والخسارات.
لم تكن الكلمات هذه المرة مجرد خطابات سياسية عادية، بل بدا وكأن كل شخص هناك يحمل شيئًا من وجع السودان في داخله، ويحاول أن يقول بطريقة أو بأخرى إن هذا البلد يستحق فرصة أخيرة للحياة والسلام.
السودانيون اليوم لا يحتاجون إلى اتفاقٍ سياسي فقط، بل يحتاجون إلى شعورٍ حقيقي بالمأساة.
لأن السلام لا يصنعه السياسيون وحدهم، بل يصنعه أولئك الذين أحسوا بوجع الناس، وخافوا على البيوت التي تهدمت، والمدارس التي أُغلقت، والمستشفيات التي صارت أطلالًا.
لا يمكن أن نتحدث عن حلٍ جذري دون أن نعترف أولًا بأن هذه الحرب سرقت منا أشياء كثيرة؛
سرقت الطمأنينة، وفرقت الأسر، ودفعت الملايين للنزوح واللجوء، وكسرت صورة الوطن في داخلنا.
ولهذا، فإن أي إعلان مبادئ أو اتفاقٍ جديد لن ينجح ما لم يكن قائمًا على إحساسٍ صادق بمعاناة السودانيين.
فالذين يجلسون للتفاوض يجب أن يسمعوا جيدًا صوت المواطن البسيط الذي لم يعد يسأل من انتصر؟
بل صار يسأل فقط
متى تتوقف الحرب؟
ربما لأول مرة صار السؤال الحقيقي عند الناس ليس من يحكم السودان، بل كيف يبقى السودان أصلًا.
نحن بحاجة إلى أن تعلو أصوات السلام أكثر من أصوات الكراهية.
بحاجة إلى أن نخاطب مجتمعاتنا ومثقفينا وشبابنا، وأن نسأل أنفسنا بصدق
لماذا كل هذا؟
لماذا لا تتوقف الحرب؟
ولماذا لا نستحق السلام مثل بقية شعوب العالم؟
إن الوطن لا يُبنى بالبندقية وحدها، ولا تحميه الشعارات، بل يحميه الاتفاق، والوعي، والقدرة على رؤية الإنسان قبل السياسة.
قد لا تكون نيروبي الحل الكامل، لكن ربما تكون بداية اعتراف جماعي بأن السودان لا يحتمل حربًا أخرى، وأن الناس وصلت مرحلة الإنهاك الكامل.
مرحلة صار فيها السلام ليس رفاهية سياسية، بل ضرورة للحياة نفسها.
نحن اليوم أمام فرصة، إما أن نمنحها أصواتنا ودعمنا، أو نترك البلاد تدور في نفس الحلقة المظلمة.
ولذلك فإن مسؤولية السلام ليست مسؤولية القادة وحدهم، بل مسؤولية كل سوداني يعرف معنى أن تفقد بيتك، أو تخاف على أهلك، أو ترى وطنك ينهار أمامك.
وربما✌️✊️Maybe
ربما تكون نيروبي بالفعل قعدة زولٍ أنهكته الحروبات، وبفتش بصدق عن حلٍ نهائي لوطنٍ يستحق الحياة.
ما رايك حول الجلسة؟
هل يمكن أن ينقذ السودان؟



