مقالات الرأي

رد على بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

بقلم: السمؤل جمال

طرح الحزب الشيوعي السوداني في بيانه حول إعلان نيروبي موقفاً نقدياً غير ان هذا النقد لم ينطلق من مسألة سياسية متماسكة بقدر ما يعكس قلقاً عميقاً من التحولات التي فرضتها الوثيقة لتعريف الصراع وطبيعة القوى المتورطة فيه وحدود التسوية الممكنة.
إن جوهر نقد الحزب لوثيقة نيروبي لا يتصل بغموض التعابير او مخاطبة الخارج كما يرد في البيان بل ينبع من رفضه الضمني لإعادة ترتيب ساحة الصراع على أساس تسمية الاشياء بمسمياتها وتصنيف القوى التي قادت الإنقلاب والحرب كقوى إرهابية، التي نعتبرها خطوة سياسية متقدمة تتجاوز منطق التوازنات الرمادية التي طالما ادت الى تمييع الصراع واعادة إنتاجه.
يتناقض حديث الحزب عن مركزية الداخل مع ممارسته السياسية التي ظلت لعقود أسيرة خطاب عام حول استنهاض الجماهير دون تقديم ادوات تنظيمية قادرة على تحويل هذا الاستنهاض الى قوة فعلية تفرض ارادتها على الواقع، وهو ما يجعل نقده لوثيقة نيروبي اقرب الى موقف مبدئي معلق في الفراغ لا الى بديل سياسي عملي،
كما ان تخوف الحزب من وضوح التصنيفات ومن اعادة تعريف العدو يعكس مأزقا فكريا قديما يقوم على تجنب الحسم السياسي تحت دعاوى العمومية واللغة المفتوحة وهي ذات المقاربة التي ادت تاريخيا الى تعطيل تفكيك التمكين وافراغ شعارات الثورة من محتواها التنفيذي.
إن البيان وهو ينتقد انطلاق وثيقة نيروبي من الخارج يتجاهل تسمية طبيعة القوى المنخرطة في الحرب، وهذه الخطوة المهمة ليست منحة من الخارج بل تعبيراً عن إرادة داخلية محضة، طالما عبرت عنها جماهير ديسمبر في الشارع وفي شعاراتها وفي ممارستها العملية باسقاط النظام ورفض اعادة تدويره باي صيغة،
والاخطر ان الحزب وهو يرفع خطابا راديكاليا في خواتيم البيان يتجنب مواجهة السؤال الجوهري كيف يمكن حماية الثورة اذا لم يتم الحسم السياسي مع قوى الثورة المضادة ولماذا يصبح وضوح الموقف خطرا بينما تظل الضبابية مقبولة تحت لافتة الواقعية السياسية؟!.

إن نقد وثيقة إعلان نيروبي بهذا المنطق لا يخدم تطوير مسار الثورة بل يفتح الباب لاعادة انتاج ذات المأزق الذي قاد الى الانقلاب والحرب وهو مأزق الهروب من الحسم وتأجيل المواجهة وتغليب الخطاب على الفعل
ان حماية ثورة ديسمبر لا تتحقق بتفكيك اي محاولة لاعادة تعريف الصراع بل بتعميقها وتطويرها والانحياز الواضح لخط الثورة دون مواربة او حسابات مؤجلة.

11 يناير 2026م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x