رسالة إنسانية سياسية: دعوة إلى الحكمة والمسؤولية الوطنية

بقلم: سارة آدم محمد (الليبرالية)
“عين الحق لا تخطئ، ومن يعاكسها يعاكس النور”
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا من مأزق و لحظة تاريخية حرجة فلنتفق أن الوطن ليس غنيمة تتقاسم بل فضاء يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه الاسياسية وهذا الفضاء يتطلب من الجميع مسؤوليته من خلال مراجعة مواقفهم ،نوجه هذه الرسالة إلى كل أبناء الشعب السوداني وإلى كافة الأطراف العسكرية و السياسية والاجتماعية ،من هذا المنطلق ضرورة الحرص على وحدة البلاد وسلامة الإنسان ومن إيمان عميق بأن السودان لا يمكن أن ينهض إلا بتكاتف أبنائه وتغليب صوت العقل على صوت السلاح.
لقد عرف السودان منذ القدم مجتمعات متعايشة ونظما سياسية سعت إلى بناء دولة تستوعب الجميع، لكن تعاقب الأزمات وتراكم السياسات التي كرست الانقسام أضعف النسيج الوطني أدخل البلاد في دوامة رحا العنف بسيولة داخلية ونزاعات التي اقعد البلاد في زيل التخلف وما زال المواطن السوداني يدفع ثمنها حتى اليوم.
ورغم ما يملكه السودان من ثروات طبيعية وبشرية، فإن الواقع المؤلم يظهر شعبا يعاني من التهجير والتهميش والتمييز والانزلاق نحو أزمات متكررة وهذا ما يدفعنا اليوم إلى دعوة الجميع — دون استثناء — إلى مراجعة المواقف وتغليب صوت الحكمة والابتعاد عن منطق القوة، لأن الأوطان لا تبنى بالدماء، بل بالحوار والعدالة والاحترام المتبادل.
“الوطن ليس غنيمة تقسم، بل مسؤولية تحمل”
هذا الصراع العويص خلف ااختلالات جمة أبرزها:-
💎 الخلل الإنساني والسياسي
إن جوهر الأزمة السودانية يكمن في خلل مزدوج إنساني وسياسي، يتداخلان ويتغذى كل منهما من الآخر، مما يجعل تجاوز المحنة أمرا يتطلب معالجة النواه الحقيقية لكليهما ” الأزمة التاريخية “
💎 الخلل الإنساني:
@ تراجع قيمة الإنسان وتحويله إلى ضحية لصراعات لا تعبر عن إرادته.
@ غياب العدالة الاجتماعية وتفشي التمييز والحرمان والظلم التاريخي.
@ انهيار منظومة الحماية المدنية وتراجع الخدمات الأساسية.
@ انتشار ثقافة الإقصاء التي تهدد التعايش وتغذي الانقسام وغيرها.
💎 الخلل السياسي:
@ غياب المشروع الوطني الجامع وتفكك الرؤية السياسية “الإسلام السياسي “وعدمه.
@غياب ثقافة الديمقراطية في تداول السلطة سلميا
@ تسييس المؤسسات الأمنية والعسكرية وفقدان حيادها.
@ انعدام الثقة بين الأطراف وتكرار الاتفاقات المنقوصة.
@ الارتهان للخارج على حساب السيادة الوطنية.
💎 منع تكرار الأحداث في مدن السودان
إن ما شهدته بعض مناطق السودان من أحداث دامية وانتهاكات إنسانية نتيجة الصراع بين الأطراف المتنازعة، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع ،فاستمرار هذا النهج ينذر بامتداد المأساة إلى مدن أخرى ويهدد ما تبقى من النسيج الوطني والتعايش المجتمعي.
إننا نناشد طرفي الصراع علي وقف العمليات العسكرية فورا “وقف الحرب وانهائها ” وتوفير الامن والأمان بصورة عامة وخاصة في المناطق الغير الآمنة.
@ حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
@ الامتناع عن استخدام المدن كمنصات للقتال أو تصفية الحسابات.
@ احترام القانون الدولي الإنساني وضمان عدم استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية.
إن حماية المدن السودانية التي ادي إلى دوامة العنف ليست فقط مسؤولية سياسية، بل واجب وطني وإنساني، يضع الجميع أمام اختبار حقيقي للضمير والولاء الوطني.
💎 منع ووقع الأحداث المتوقعة
إن تجاهل هذا الخلل لا يعني الثبات، بل يعني الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر تعقيدا وخطورة. ومن هنا، نرصد الأحداث المتوقعة في حالتين:
💎 في حال استمرار النهج الحالي
@ تصاعد النزاعات المسلحة وتفكك وحدة البلاد.
@ انهيار مؤسسات الدولة وغياب الأمن.
@ تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الخدمات.
@ عزلة دولية وتراجع فرص التنمية.
@ترسيخ خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي.
💎 في حال التحول نحو الحكمة والمسؤولية:
@ إطلاق حوار وطني شامل يؤسس لعقد اجتماعي عادل.
@ إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والشفافية.
@ تحسين الوضع الإنساني وتوجيه الموارد نحو التنمية.
@ استعادة الثقة الداخلية والخارجية.
@ بناء مشروع وطني جامع يضع الشعب السوداني في آس المعادلة.
💎💎💎
“إذا الشعب أراد الحياة، فليطالب بها بوعي ومسؤولية.”
نثمن كل الجهود الوطنية التي سعت منذ سنوات إلى حماية الإنسان السوداني والدفاع عن حقوقه وتقديم نموذج نضاليٍ أخلاقي يحترم التعدد ويؤمن بالعدالة ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن السودان اليوم بحاجة إلى قيادة رشيدة وخطاب سياسي مسؤول ومشروع وطني يتجاوز الحسابات الضيقة ويعيد الاعتبار لقيم التعايش والاحترام والعدالة.
“من لا يتعلم من التاريخ، يعيد أخطاءه بثوب جديد.”
💎💎💎
هذه الرسالة ليست موجهة إلى طرف دون آخر بل إلى كل من يهمه أمر السودان وإلى كل من يؤمن بأن الوطن يستحق الأفضل وأن الشعب السوداني جدير بالكرامة والأمن والحرية.
معا نحو إيقاف الحروب وإنهائها.
معا نحو السلام العادل الشامل.
معا نحو الحوار السوداني–السوداني عبر الآلية الوطنية المنتخبة.
2 نوفمبر 2025


