رفاق/تي: حول مشروع الجبهة الشعبية المتحدة – نضالنا سوف ينتصر

بقلم: عبد الماجد الطاهر محمد أحمد (صمت القبور)
في خضمّ ما يشهده السودان من انهيار مؤسسات الدولة، واتساع رقعة الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، وما صاحب ذلك من معاناة إنسانية ومآسٍ اجتماعية، ينهض جيل جديد من بين الرماد حاملاً راية الوعي والمقاومة السلمية. إنه الجيل الذي لم يفقد الأمل رغم القهر، ولم يتخلّ عن حلم الوطن العادل رغم خيبات السياسة، ومن هذا الوعي تولدت الجبهة الشعبية المتحدة، القطاع الطلابي لحركة/جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ: عبدالواحد محمد أحمد النور، كأحد تجليات المشروع التحرري الذي يسعى إلى استعادة روح الثورة وبناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على الحرية،العدل، السلام،الديمقراطية ودولة المواطنة المتساوية.
لقد نشأت الجبهة الشعبية المتحدة من رحم الواقع الجامعي والاجتماعي الذي يعاني من الإقصاء والعنف وغياب العدالة التعليمية. ومنذ بداياتها، حملت على عاتقها مهمة إعادة الاعتبار للدور التاريخي للطلاب في قيادة التغيير السياسي والاجتماعي، مستندة إلى رؤية الحركة التي تعتبر التعليم والوعي سلاحًا لا يقل أهمية عن المقاومة ذاتها. فالنضال من أجل وطن يسع الجميع بالاحري دولة المواطنة المتساوية يبدأ من الجامعة، من الكلمة الحرة، ومن الوعي الذي يحرر الإنسان من الخوف والاستسلام. ولهذا، تُعدّ الجبهة الشعبية المتحدة أكثر من مجرد تنظيم طلابي؛ إنها مشروع وطني قاعدي يعكس فكر حركة/جيش تحرير السودان في ضرورة ربط النضال السياسي بالمجتمع، وتوسيع أفق المقاومة ليشمل الميادين الفكرية والمدنية والطلابية.
يرتكز البرنامج السياسي للجبهة على قيم جوهرية تشكل أساس مشروعها الوطني: الحرية،العدل، السلام، الديمقراطية، والمواطنة المتساوية. وهي تسعى إلى تمكين الطلاب من ممارسة حقوقهم التنظيمية والفكرية بحرية، وتؤمن بأن الجامعة يجب أن تكون مساحة للنقاش الحر لا ميدانًا للعنف أو الاستقطاب الأيديولوجي. كما تعمل الجبهة على تعزيز مفهوم العمل الجماعي الديمقراطي، والقيادة المشتركة القائمة على الشفافية والمساءلة، مع إفساح المجال أمام مشاركة النساء والشباب في مواقع القرار، لأنّ التغيير الحقيقي لا يُبنى إلا على التعدد والتوازن واحترام التنوع.
وتتسع رؤية الجبهة لتشمل قضايا المجتمع الأوسع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن معركة الوعي لا تتجزأ. فهي تؤمن بضرورة الارتباط الوثيق بقضايا الريف والهامش والمناطق التي أنهكتها الحرب والإهمال، وتدعو إلى بناء حركة تضامن طلابية وشعبية تدعم قضايا التعليم والصحة والسلام الاجتماعي. وفي ذلك، تتلاقى أهدافها مع الرؤية السياسية الشاملة لحركة/جيش تحرير السودان التي تقود مشروعًا استراتيجيًا لتأسيس جبهة مدنية عريضة تضم كل القوى السياسية والمدنية المؤمنة بالتغيير الجذري، باستثناء المؤتمر الوطني وواجهاته، وكل من تلطخت أياديهم بدماء الشعب أو شاركوا في إجهاض تطلعاته.
هذه الجبهة المدنية ليست تكرارًا لتجارب سابقة، بل إطار وطني جديد يُبنى من القاعدة إلى القمة، هدفه توحيد قوى الثورة الحقيقية وإطلاق حوار سوداني–سوداني خالص، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والتسويات المفروضة.
فالحركة، ومن ورائها الجبهة الشعبية المتحدة، ترى أن الحل في السودان لا يمكن أن يأتي إلا بإرادة السودانيين أنفسهم، عبر حوار صادق يضع معاناة الناس في قلب العملية السياسية، لا في هامشها، ويعترف بضحايا الحرب والتهميش، لا يساوم على حقوقهم.
إنّ الجبهة الشعبية المتحدة وهي تخوض نضالها اليوم في ساحات الجامعات وفي فضاء الفكر والمجتمع، تُدرك أن طريق العدالة طويل، لكنه الطريق الوحيد القادر على إنقاذ الوطن. فمشروعها لا يقوم على الكراهية أو الانتقام، بل على إعادة بناء الإنسان السوداني عبر الوعي، وعلى ترميم ما دمّرته الحرب من ثقة وأمل وانتماء. ولذلك فهي ترى في العمل الطلابي مساحة استراتيجية لبناء الأجيال القادمة على قيم الديمقراطية والمواطنة والسلام، لأن من يمتلك الوعي يمتلك المستقبل.
رفاقي ورفيقاتي…
إنّ نضالنا ليس شعارًا نردده، بل وعدٌ نحمله في أعماقنا. وعدٌ بأننا سنبقى أوفياء لدماء الشهداء، لصبر النازحين، ولصوت الذين لا صوت لهم. قد تُغلق الأبواب، وقد تُحاصر الفكرة، لكنّ الوعي لا يُسجن، والإرادة لا تُكسر. نحن جيلٌ تعلم أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأنّ الكرامة لا تُشترى بل تُصان، وأنّ الوطن لا يُبنى إلا بأيدٍ نظيفة وقلوب صادقة.
من رماد الدمار ينهض الأمل، ومن وسط الركام يولد فجرٌ جديد، فكل فكرة حرة هي معول بناء، وكل طالب يؤمن بالعدالة هو مقاتل في معركة الوعي.
وسيبقى شعارنا ما حيينا، وعدًا وميثاقًا نخطه بعرق النضال وإيمان الأجيال:
نضالنا سوف ينتصر، لأنّ إرادة الشعوب أقوى من كل الحروب، ولأنّ السودان يستحق أن يعيش حرًا كريمًا بين الأمم.
بتاريخ :10 إكتوبر 2025م



