مقالات الرأي
سياسة بناء عقلية النُخب المتسلطة في السوان

بقلم: خالد ادم (قانون)
السودان بلد متنوع ثقافياً ، متعدد إثنياً، ومختلف دينياً وهذا التنوع يعد مصدر قوة في الاساس حينما يحسن ادارته ، ولكن النُخب المتعاقبة التي تكونت عبر تراكم تاريخي وبنيوي نتج عن سوء ادارة هذا التنوع احتكار المركز للثروة ،السلطة، القرار، وتهميش الاطراف بصفة متعمدة مما خلق نوع من اللامساواة بين الاقاليم وغياب العدالة في توزيع الموارد .
تعتمد هذه السياسة على إعادة هندسة المنظومة التعليمية والتربوية والتعبئة المستمرة لتصفيق لمن هم اقرب لاصحاب القرار والسيطرة المفرطة لمفاصيل الدولة وكل ذلك لضمان بقاء هولاء النخب في سدة الحكم ولو كان ذلك على جثث المواطنين المنكوبين بغض النظر عن الكفاءة او المشروع الجامع .
الاليات التي تنتج النخب المتسلطة :
- احتكار الوصول الى المناصب العليا فقط لمجموعات معينة في الدولة* ما العلم ان في دولة المواطنة يحق لكل مواطن كفو ان يتولى اي منصب متى ما كان اهلا لذلك .
- التقليل من احقية الاخرين وخصوص النظر الى قضايا الهامش والاقاليم باعتبارها شأن امني وهامش و حله ليس اساسي لبناء دولة سودانية قومية يجد فيه كل فرد نفسه في الشاشة.
- الاعتماد بشكل اساسي على الولاءات الشخصية والمحاصصات والترضيات المؤقتة لايكات من يتبوح بالحقيقة بدلا من سيادة حكم القانون والمؤسسات مما ادى اى غياب المؤسسية.
- ازمة هوية وادلجته توظيف وخلق سرديات ثقافية ودينية وجهوية لاقصاء الاخر وخلق حالة من الاستقطاب والتبعية المستمرة.
ونتيجة لهذه البنية المختلة ادى الى ادمان الازمات والصراعات في شتى البلاد منذ الاستقلال ولاخر حرب 15ابريل 2023.
وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد مما حول التنافس السياسي التي يقوم على مناقشة المشاريع السياسية عبر الحوار البناء الى اغتيالات شخصية و صراعات وجودية طائفية تنحش من جسد الوطن المنهك والمُثقل بالتكهنات و الحروبات والازمات المتراكمة.
ختاما للخروج من هذا المأزق هو الايمان بأن التغيير ممكن والاعتراف بوجود خلل بنيوي نتج عنه هذه الوضعية العرجة والعمل على تحرير العقول عبر تفنيط المفاهيم الخاطئة وتصحيحها لكي يعي الجميع حقيقة التضليل والتزيف المتعمد التى تم هندسته ومازال مستمرة وكل ذلك ليس لصالح خدمة الشعب وانما لاجل مصالح سلطوية ضيقة وقبل الولوج لهذا كله لابد من وقف عاجل للحرب وانهاءه فتح ممرات آمنة للمساعدات الانسانية والعمل على تهيئة بيئة يمكن ان يجرى فيه حوار سوداني سوداني يجلس فيه كل اطياف المجتمع السوداني واطراف الصراع دون استثناء احد ما ادى المؤتمر الوطني باعتباره جهة رعاية للارهاب ومسبب اساسي في هذا الوضع ومناقشة جذور الازمة التاريخية وحلها ووضع دستور دائم وهندسة اعادة بناء دولة المؤسسات التي يقوم على الكفاءة ومحاسبة من اجرم في حق الشعب السوداني وتحديد فترة انتقالية مدنية يؤسس الى انتخابات حرة ونزيهة في نهايته.



