مقالات الرأي

شبح المجاعة يلوح في الأفق والحرب مستمرة ماذا تبقى لانهيار السودان وما المطلوب؟

بقلم: عزالدين يوسف
السبت 19سبتمبر2026م

إن مانشهده اليوم في السودان من تدهور بيئي حاد وتغير في المناخ وارتفاع درجات الحرارة ونقص في معدلات الأمطار هي ظاهرة طبيعية سببها عدة عوامل مناخية وبيئية أثرت على أجزاء كثيرة من دول الإقليم والقارة والعالم أجمع وليست بلادنا فقط حسب آراء العلماء والمختصين في هذا المجال
ومايحدث في السودان يمكن أن تضاف إليه عوامل أخرى من صنع البشر أولها الحرب الدائرة الآن وماخلفته من آثار على البيئة والمناخ
وثانيا السلوك السيئ في التعامل مع البيئة نفسها و غياب الثقافة البيئية والمتمثل في التدمير من دون وعي للبيئة بالسلوك الخاطئ و الاستخدام الجائر للموارد الطبيعية لمصالح ذاتية آنية دون مراعاة للبيئة مثل القطع الجائر للأشجار للاستخدامات المتعددةكصناعة الأثاثات وحطب الوقود للطهي وحرق (كمائن) الطوب والتدمير المتعمد للغابات والغطاء النباتي بالرعي الجائر دون زراعة أشجار بديلة أو إنشاء غابات جديدة وتوفير المراعي وأيضا مخلفات التعدين غير المسؤول باستخدام المواد الخطرة والسامة المضرة بالبيئة وصحة الإنسان ودخان المصانع والسيارات وغيرها من ملوثات ومهددات البيئة والمناخ
ولكن ما يحز في نفسي ويحزنني أننا في السودان دائما ما نقلل من حجم أي كارثة طبيعية كانت أو إنسانية وأي خطر محدق بنا ولا نعرها أدنى اهتمام أو نضع لها التحوطات اللازمة والإجراءات الوقائية بل نعزي كل أمر وإن كان من فعل البشر وسلوكه الخاطئ في التعامل مع بيئتة المحيطة به كما لو أنه قدر محتوم ومكتوب وإنه عقاب لنا من الله لمخالفة أوامره وتعاليمه وابتعادنا عنه بدلا من إعمال العقل للتفريق بين ماهو قدري والسلوك البشري المؤدي للخسارة والهلاك والتفكير المنطقي و البحث العلمي وإجراء التجارب والتحليل والتنبؤ وإعداد الدراسات لمعرفة الأسباب الحقيقية للظاهرة أو الكارثة ووضع الاحترازات والإنذار المبكر للتقليل من مخاطرها وتلافي آثارها الآنية والمستقبلية
وليس التبرير الأجوف مثلما كان يفعل النظام البائد بوصف كل كارثة بإنها غضب إلهي وامتحان عسير بسبب فسق وفجور الشعب وإبتعاده عن الله وتعاليمه أو أنها ابتلاءات ربانية وذلك لقربنا منه ومحبته لنا أو أن نقفز بعيدا ونصف الكارثة على طريقة نظام مايو في عهدها الغابر للمجاعة في دارفور بإنها مجرد فجوة غذائية
ما ساقني لهذه المقدمة ما أراه من مؤشرات حقيقية لشبح المجاعة القادم والتي تلوح بوادرها في الأفق من شح في معدلات الأمطار وفشل الموسم الزراعي لخريف هذا العام ونقص الغذاء وقلة المحاصيل وغلاء أسعارها وانعدام الأمن الغذائي لتزيد من ويلات شعبنا جراء الحرب معاناة جديدة وما يقابله من اللامبالاة والتجاهل التام من قبل الكثيرين والتقليل من حجم الكارثة التي باتت وشيكة
ونعما فعلت حركة جيش تحرير السودان قيادة الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور بإعلان مناطق سيطرتها مناطق تهددها خطرالمجاعة والكوارث الإنسانية فالمطلوب إذن من الجميع وكل من يهمه الأمر وضعه موضع الاهتمام وأن تتضافر الجهود من أجل إيصال صوت ملايين الضحايا المعرضون لهذه الكارثة وتبليغ العالم والمنظمات العاملة في مجال العون الإنساني بالخطر المحدق لتقديم المعونات الإنسانية لكافة المتضررين والمتأثرين للتخفيف من هذه الكارثة وآثارها المحتملة لأن المصيبة واحدة مهما اختلفت الرؤى وفرقت السياسة وأماكن السيطرة بين السودانيين إلا إن المصائب تجمع المصابين والإنسانية لاتتجزأ .

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x