مقالات الرأي

شهداءنا نبض الذاكرة وعهد المسيرة


بقلم: عبدالماجد الطاهر محمد احمد (صمت القبور)


في مثل هذه الأيام، وتحت هذا الشعار الخالد الذي يجمع بين استحضار الماضي والتعهد للمستقبل، نقف بخشوع وإجلال لاستذكار أولئك الأبطال الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن النازف، وأضاءوا بنور تضحياتهم درب النضال في حركة /جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ:عبدالواحد محمد أحمد النور. إنها مناسبة لا تُنسى، تتجدّد فيها الذاكرة الجمعية لأبناء الحركة، وتتوهج فيها مشاعر الفخر والانتماء، فشهداؤنا الأبرار لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات الفقد، بل كانوا نبضاً نابضاً في وجدان هذه الحركة، وهم الذين صنعوا مجدها، وقدّموا أرواحهم رخيصة في سبيل قضية هي أقدس القضايا: قضية الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية في السودان.
عندما نتحدث عن نبض الذاكرة، فإننا نستحضر تفاصيل مشرقة من حياة شهدائنا، أولئك الشبان الذين آمنوا برسالة الحركة منذ تأسيسها في يونيو 1992م على يد كوكبة من الطلاب الجامعيين المنتمين لهذا الوطن المُمزّق، والذين انطلقوا من رؤية واضحة لإقامة سودان جديد يقوم على المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان. إنها ذاكرة تنبض بالمواقف البطولية، حيث وقفوا في وجه آلة القمع التي جثمت على صدور أبناء المنطقة لعقود، وتصدوا للميليشيات والجيش النظامي وهم يدافعون عن المدنيين العزّل في كافة هذا البلاد، وهم يبنون مدارس وينظمون حياة الناس تحت القصف والتهديد، فكانت تضحياتهم عنواناً للإيثار ونموذجاً في الصمود. هذه الذاكرة ليست ماضياً جامداً، بل هي مصدر إلهام وقوة لكل من يواصل الطريق اليوم، تذكّرنا بأن التضحية طريق الأبطال، وأن الموت في سبيل الوطن والعدل هو أسمى مراتب العطاء.
أما عهد المسيرة، فهو القسم الذي نجددّه كل عام، بأننا سائرون على درب من سبقونا، متمسكون بأهداف الحركة ومبادئها التي أرساها مؤسسها الأستاذ عبدالواحد النور، والتي لا تقبل المساومة: السودان الموحد العلماني الديمقراطي الفدرالي القائم على أساس المواطنة المتساوية، والعدالة الشاملة التي تضع حداً لكل أشكال التهميش والإقصاء، والحرية الكاملة لكل السودانيين في التعبير والمشاركة وبناء مستقبلهم. نقطع هذا العهد على أنفسنا، رافعين راية النضال السلمي والنضال المسلح كلما دعت الضرورة، حتى تتحقق الغايات التي ضحّى من أجلها شهداؤنا، مؤمنين بأن دماءهم لن تذهب هدراً ما دامت فينا عين ترمق وقلب ينبض بالوفاء.
وفي هذا اليوم، نوجه تحية إجلال وإكبار لكل رفيق ورفيقة لا يزالون في مواقع الشرف، يحملون السلاح أو يتحملون تبعات النضال السياسي والإنساني. إلى الرفاق في جبل مرة، وفي كل مخيمات النزوح، وفي المهاجر والمنافي، نقول: صبركم ونضالكم هو امتداد لدماء الشهداء، وكل خطوة تخطونها وكل موقف صلب تصمدون فيه هو إحياء لذكراهم وتجسيد لعهد المسيرة. نعرف أن الأيام صعبة، وأن التحديات كثيرة، لكن إيماننا بأن النصر حليف الحق والصابرين يزداد رسوخاً كلما تذكرنا أن شهداءنا لم يترددوا لحظة في تقديم أرواحهم، أفلا نستمر نحن ولو في تقديم الجهد والعطاء؟ إن وحدتكم وتكاتفكم هي السياج الذي يحمي المشروع الوطني للحركة، وهي الرد العملي على كل من راهن على إضعافكم أو تفتيت صفوفكم، فاثبتوا فالتاريخ يراقب، والشهداء ينتظرون منكم إكمال الطريق.
في ختام هذه الذكرى، نقف جميعاً أمام مسؤولية التاريخ، فشهداؤنا لم يسقطوا كي نبقى في دائرة الألم والحزن، بل سقطوا كي ننهض ونكمل، وكي تتحول تضحياتهم إلى دولة قانون ومؤسسات، ودولة مواطنة تتساوى فيها الحقوق والواجبات، لا دولة محسوبية ولا وصاية ولا تهميش. إن إرث شهدائنا يفرض علينا التماسك أكثر من أي وقت مضى، والالتفاف حول مشروع الحركة الوطني التحرري، لأن فرقتنا هي السلاح الأفتك بنا، ووحدتنا هي الضمانة الوحيدة لاستكمال الطريق. نعم، إن معركة بناء الدولة لم تنتهِ، وما زال الطريق طويلاً، لكننا نمضي بثقة لأننا نعلم أن كل خطوة نحو العدالة والحرية هي خطوة في مسيرة من سبقونا، وأن الانتصار الحقيقي لشهدائنا يكون بتحقيق أهداف الثورة التي انطلقوا من أجلها: سودان ديمقراطي يخضع للقانون لا للأهواء، سودان تتساوى فيه الفرص ويُكفل فيه الكرامة للجميع. شهداؤنا نبض الذاكرة ما دمنا نتنفس، وشهداؤنا عهد المسيرة ما بقيت قضية، والمجد لشهدائنا الأبرار، والنصر لحركة وجيش تحرير السودان، والعزة لكل السودان.
بتاريخ 14أغسطس2026م
abdualmajidaltahirmohamad@gmail.com

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x