ظاهرة النينيو (El Niño) والتغيرات المناخية العالمية قد تكون من العوامل المؤثرة في اضطراب موسم الأمطار خلال عام 2026

فتغير حرارة مياه المحيط الهادئ يمكن أن يؤثر في حركة الغلاف الجوي والرياح والسحب، وبالتالي يغير أنماط هطول الأمطار في مناطق بعيدة حول العالم، بما فيها أجزاء من إفريقيا.
🔸وتشير التوقعات المناخية إلى احتمال تأثر مناطق واسعة من القرن الإفريقي وشرق إفريقيا باضطرابات في معدلات وتوزيع الأمطار، بما يشمل السودان وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي وأجزاء من كينيا.
🔸لذلك فإن ضعف أو تأخر الأمطار في السودان هذا العام لا ينبغي النظر إليه باعتباره ظاهرة سودانية منفصلة فقط، بل يمكن فهمه ضمن نمط مناخي إقليمي أوسع، تتداخل فيه تأثيرات ظواهر المحيطات والغلاف الجوي والتغير المناخي العالمي.
🔸لكن النينيو ليس السبب الوحيد. فهناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في موسم الأمطار، مثل تغير حركة حزام الأمطار الاستوائي، واضطراب درجات حرارة المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، وضعف أو تغير حركة الرياح الموسمية التي تحمل الرطوبة، وارتفاع درجات الحرارة الذي يزيد من التبخر وجفاف التربة. كما أن التغير المناخي العالمي والتصحر وتدهور الغطاء النباتي يزيدان من حدة المشكلة.
🔸الخلاصة أن ما يحدث في السودان وأجزاء واسعة من المنطقة ليس نتيجة سبب واحد، وإنما هو نتيجة تداخل عوامل مناخية وبيئية عالمية وإقليمية ومحلية. وهذا الأمر يمكن أن تكون له آثار خطيرة على السودان، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
🔸فضعف أو تأخر الأمطار قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي والرعوي، ونقص المياه، وتدهور المراعي، ونفوق الماشية، وارتفاع أسعار الغذاء. كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي والجوع والنزوح من المناطق المتضررة بحثا عن الماء والغذاء.
🔸وفي السودان، الذي يعاني أصلا من الحرب والنزوح وتدهور الاقتصاد وضعف الخدمات، فإن أي أزمة مناخية جديدة قد تضاعف معاناة السكان. لذلك فإن الجفاف أو اضطراب موسم الأمطار لم يعد مجرد قضية مناخية، بل أصبح قضية مرتبطة بالأمن الغذائي والاقتصاد والاستقرار والنزوح ومستقبل ملايين السودانيين.
🟢 الحلول:
🔸لمواجهة هذه التحديات، تحتاج الاستجابة إلى التحرك المبكر Early warning قبل تفاقم آثار الجفاف، من خلال مراقبة التوقعات المناخية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، والاستعداد لتوفير المياه والغذاء والأعلاف في المناطق الأكثر تضررا. كما يجب دعم المزارعين والرعاة من خلال توفير المدخلات الزراعية المناسبة، وتحسين إدارة المياه، وحماية المراعي والموارد الطبيعية، وتشجيع استخدام أساليب زراعية أكثر قدرة على تحمل الجفاف. وفي الوقت نفسه، يجب تعزيز التنسيق بين الحكومة والسلطات والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر حاجة.
🔸على المدى الطويل، يحتاج السودان إلى استراتيجية وطنية للتكيف مع التغير المناخي، تشمل حصاد مياه الأمطار، تأهيل مصادر المياه، مكافحة التصحر، استعادة الغطاء النباتي، حماية الأراضي الزراعية والمراعي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعامل مع الصدمات المناخية. فالتعامل مع اضطراب الأمطار لا يجب أن يكون استجابة طارئة فقط، بل يجب أن يكون جزءا من التخطيط الوطني للأمن الغذائي والتنمية والاستقرار.
بقلم: الجيولوجي والباحث
محمد سليمان – كمبالا ٢٠٢٦ م.



