عندما يرفض الشيوعي الكتلة… رسالة إلى الليبرالي

بقلم: عاطف محمد أحمد
لا تُبنى الكتل السياسية على الرمال المتحركة للشعارات. أي تحالف جاد يحتاج إلى “حد أدنى تأسيسي” يتقدم على الخلاف الأيديولوجي، وإلا تحوّل إلى سراب يبدد طاقة الشعب.
أولاً: الرفض رسالة لا قطيعة
المشهد محكوم بثنائية: الليبرالي يراهن على اقتصاد السوق، والشيوعي يراهن على العدالة الاجتماعية. لكن المفارقة أن رفض أنصار التيار الشيوعي للكتلة المدنية لم يأتِ من كره للوحدة، بل من تمسك بمنطق الضحايا.
سؤالهم واضح ومباشر لليبرالي وحلفائه: لماذا لا يتم تصنيف الذين قتلوا أبناء الشعب السوداني كمجرمي حرب؟ كيف نتحالف سياسياً قبل أن نُحاكم جنائياً؟ العدالة هنا ليست شعاراً، بل عتبة الدخول.
ثانياً: النص الغائب هو الضامن الغائب
العيب البنيوي في مشاريع الكتل المطروحة هو غياب نص حاسم حول أبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها. لا تغيير جذري دون تفكيك البنية التي أنتجت الحروب. لا دولة مدنية مع إمكانية عودة من استخدم الدين مطية للسلطة وخطاب “الجهاد” سلاحاً ضد الداخل.
تجريم استغلال الدين، وحظر واجهات النظام البائد، وتفكيك إمبراطورياته الاقتصادية، هي شروط تأسيس لا بنود مساومة.
ثالثاً: الرسالة الأخيرة… ارجعوا لديسمبر
لا يحتاج السودانيون لاختراع تحالف جديد. يحتاجون لاسترجاع مسار ثورة ديسمبر: حرية، سلام، وعدالة.
الشهداء لم يموتوا ليأتي تحالف جديد ويضع بند “المصالحة مع القتلة”. استعادة المسار تعني: إيقاف الحرب فوراً، إبعاد الحركة الإسلامية، والعدالة الانتقالية أولاً قبل توزيع السلطة
الخاتمة:
يا ليبرالي، رفض الشيوعي للكتلة اليوم هو رسالة إنقاذ لك غداً. معركة البرامج مكانها البرلمان، ومعركة الدم مكانها المحاكم.
ومن لا يجرؤ على كتابة الكتلة بحبر دماء الشهداء، فليعلم أن الشعب لن يمنحه حبر التفويض مرة أخرى.


