مقالات الرأي

فرص نجاح مؤتمر أديس أبابا حول سلام السودان

بقلم: م/ عبدالله رابح (شارون)

في كل مرة يُعقد فيها مؤتمر دولي أو إقليمي بشأن السودان، تتجدد الآمال لدى السودانيين بأن يكون ذلك الاجتماع بداية لنهاية الحرب التي مزقت البلاد وأثقلت كاهل المواطنين بالنزوح واللجوء والفقر وانعدام الأمن. واليوم يأتي مؤتمر أديس أبابا في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، ما يجعله محط أنظار السودانيين والمجتمع الدولي على حد سواء.

من وجهة نظري، فإن فرص نجاح المؤتمر لا ترتبط فقط بعدد المشاركين أو حجم الاهتمام الدولي به، وإنما بمدى قدرته على معالجة جذور الأزمة السودانية بعيدًا عن الحلول المؤقتة والشعارات السياسية. فالسودان لا يحتاج إلى بيانات ختامية جديدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية لوقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية عادلة وشاملة.

لا شك أن انعقاد المؤتمر في حد ذاته يمثل خطوة إيجابية، خاصة في ظل استمرار المعارك وتفاقم الأزمة الإنسانية التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها. كما أن وجود اهتمام أفريقي ودولي متزايد بالأزمة السودانية قد يوفر غطاءً سياسيًا يساعد الأطراف المختلفة على الاقتراب من طاولة الحوار.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل العقبات الكبيرة التي تواجه أي مبادرة سياسية في السودان. فالخلافات بين القوى السياسية ما زالت عميقة، والثقة بين الأطراف المتصارعة تكاد تكون معدومة، كما أن تجارب المؤتمرات السابقة تركت لدى الكثيرين شعورًا بالإحباط بسبب غياب التنفيذ العملي لمخرجاتها.

أعتقد أن نجاح مؤتمر أديس أبابا مرهون بقدرته على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولها الدفع نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وثانيها توحيد الجهود المدنية حول رؤية وطنية مشتركة، وثالثها وضع آلية واضحة وملزمة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. أما إذا اقتصر الأمر على إصدار توصيات عامة دون ضمانات حقيقية، فإن المؤتمر قد ينتهي إلى مصير مشابه لمبادرات سابقة لم تنجح في تغيير واقع الحرب.

يبقى السودان أكبر من جميع الخلافات السياسية والعسكرية، ويبقى المواطن السوداني هو المتضرر الأول من استمرار الصراع. لذلك فإن أي جهد يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة يستحق الدعم، وأي مؤتمر ينجح في تقريب المسافات بين السودانيين يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو استعادة السلام والاستقرار.

إن مؤتمر أديس أبابا ليس الفرصة الأخيرة، لكنه قد يكون فرصة مهمة إذا أحسن الجميع استثمارها. أما إذا استمرت حالة الانقسام والتنافس على السلطة، فإن الطريق إلى السلام سيظل طويلًا ومكلفًا، وستبقى معاناة السودانيين مفتوحة على مزيد من الألم والانتظار.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x