مقالات الرأي

قراءة في موقف حركة/ جيش تحرير السودان

بقلم: عبدالله عيسى(النزير)

ليس من قبيل المصادفة أن تتخذ حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبدالواحد محمد نور مواقف تختلف عن السائد في كثير من المنعطفات السياسية المهمة التي تعتبر مفصلاً في تاريخ السودان .
فالحركة بنت رؤيتها على قراءة عميقة لجذور الأزمة السودانية، لا على ردود الأفعال أو التسويات المؤقتة. ولهذا ظلت مواقفها، رغم الجدل الذي يحيط بها أحياناً، متسقة مع مشروعها السياسي الهادف إلى بناء سودان جديد قائم على الحرية والعدل والسلام والديمقراطية.

ومن هذا المنطلق جاء رفض الحركة التوقيع على الرؤية المشتركة مع الكتلة الديمقراطية في أديس أبابا، بعد رفض الآخر في بداية الأمر تضمين نص واضح يستبعد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية من أي عملية سياسية قادمة. فالحركة ترى أن الأزمة السودانية لم تكن وليدة الحرب الحالية، بل هي نتيجة تراكمات طويلة ارتبطت بسياسات الإقصاء والاستبداد والفساد التي قادت إلى تفكيك مؤسسات الدولة وتمزيق النسيج الاجتماعي.

إن موقف الحركة لا يعبر عن نزعة انتقامية أو رغبة في الإقصاء، وإنما يستند إلى قناعة سياسية بأن أي مشروع وطني جاد لا يمكن أن ينجح إذا أعاد إنتاج القوى التي كانت جزءاً من المشكلة. فبناء المستقبل يتطلب القطع مع ممارسات الماضي، وفتح الطريق أمام مشروع وطني جديد يجلس فيه جميع مكونات بنات وأبناء الشعب السوداني ما عدا المؤتمر الوطني وواجهاته و يؤسس لدولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

لقد أثبتت التجربة السودانية أن التسويات التي تتجاهل مخاطبة جذور الأزمة لا تصنع سلاماً دائماً، بل تؤجل الانفجار إلى وقت لاحق. ولذلك تواصل الحركة تمسكها بموقفها، انطلاقاً من إيمانها بأن السودان يستحق تحولاً حقيقياً يعالج الأسباب لا النتائج، ويضع أسس دولة تسع جميع شعبها دون تمييز.


06/06/26

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x