قصيدة: عبد الواحد نور القائد الملهم

بقلم الشاعر: حمزة عبد الرحمن
عبد الواحد النَّجمُ المُعلَّى … إِذَا مَا أَظلَمَ اللَّيْلُ اسْتنارا
مَا بَدلَ المَبَادِئَ يومَ ضِيقٍ … ولا طَاوَعَ لِلْأَهْوَاءِ مَسَارَا
كَلامُ الحَقِّ عِندَه لا يُشْرَى … ولو بايَعتهُ الدنْيا جِهَارَا
يَقُولُ الصدْقَ لَوْ بَدَا غَرِيباً … فينجلِي الحَق إِذْ يَطْوِي الغُبَارَا
أَبَى أَن يَسْتَكِينَ لِرَكْبِ قَوْمٍ … أَتَوْا خَلْفَ القَطِيعِ وَمَا اسْتَخَارَا
وَمَا قَلَّدَ الغُواةَ بِأَيِّ نُطْقٍ … وَلا كَانَ لِأَهْلِ الزَّيْفِ جِوَارَا
رَمَوهُ بِالظنونِ وَقَالُوا لَغوٌ … وَمَا أَصغى لِمَا قَالُوا جِدَارَا
وَغضوا الطرفَ عَنْ جَمِّ المَعَانِي … تَرَاءَى لِلْجَهُولِ بِهِ قُصورَا
فَظَنوا أَنَّه فِي القَولِ يَهذِي … وَلَمْ يُدْرِكْ بَصِيرُهُمُ القَرَارَا
وَطَالُوا بِالجَفَاءِ كَرِيمَ قَوْلٍ … فَلَمَّا انْجَلَى الزيْفُ أَذْعَنُوا بِالقَرَارَا
وَلَمَّا أَدْبَرَت الأَيَّامُ صِدْقاً … وَأَبْدَى الدَّهْر لِلْأَمْرِ اعْتِبَارَا
تَبَدتْ حِكْمَةُ الرأْيِ المُصَفى … كَشَمْسٍ بَددَتْ بَعدَ انْكِسَارَا
رَأَوْا أَنَّ الَّذِي اسْتَغربوهُ … هُوَ الحَقُّ الَّذِي شَد الإِزَارَا
فَعَادَ مَقَالُهُ لِلنَّاسِ نُوراً … وَأَمْسَى مَنْ تَجَافَاهُ حَيَارَى
وَمَا زَالَتْ خُطَاهُ عَلَى يَقِينٍ … وَرَغْمَ العَاصِفَاتِ بَقَى مَنَارَا
يَمُد يَدَ التَّرَفُّعِ عَنْ دَنَاءٍ … وَيَصعَدُ بِالمَعَالِي حَيْثُ سَارَا
فَيَا نَجْمَ الرُّجُولَةِ كُنْتَ فَرْداً … إِذَا مَا النَّاسُ قَدْ بَاعوا القَرَارَا
عَفِيف لا تَغرهُ مَنَاصِبُ … وَلا غرتْهُ أَمْوَالٌ تَوَارَى
سَيَبْقَى اسْمُهُ فِي الخَالِدِينَ مَنَارَةً … تُضِيءُ دروبَ الحَقِّ حِينَ تَحَارَا
وَتَرْوِي بَنُوهُ عَنْ صمودِ حِكَايَةٍ … تَحَدتْ بِهَا الأَزْمَانَ وَالأَقْدَارَا
فَمَا مَاتَ مَنْ أَبْقَى المَبَادِئَ شَاهِداً … تَخُط عَلَى مَتْنِ الزَّمَانِ فَخَارَا


