مقالات الرأي

لا سلام بلا عدالة ، ولا وحدة بلا مواطنة : السودان أمام استحقاق التغيير الجذري

بقلم : زيدان تور

لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع عسكري على السلطة ، بل أصبحت انعكاساً لأزمة دولة تراكمت لعقود : تهميش ، وغياب للعدالة ، واختلال في توزيع السلطة والثروة ، وتوظيف للهويات في الصراع .
ولهذا فإن إيقاف الحرب وحده لا يعني صناعة السلام .
فالسلام الحقيقي لا يبدأ من إسكات البنادق فقط ، بل من معالجة الأسباب التي دفعت إلى حملها .
لذلك العدالة ليست قابلة للمساومة
ولا يمكن بناء سلام مستدام فوق آلام الضحايا .
من فقدوا أبناءهم ، وهُجّروا من قراهم ، وتعرضوا للقتل والانتهاكات ، لهم حق أصيل في العدالة والمحاسبة.
فالعدالة ليست انتقاماً ، وليست عقبة أمام السلام ؛ بل هي الضمانة التي تمنع تكرار الجرائم وتعيد الثقة بين المواطن والدولة .
لذلك لا وحدة بلا مواطنة
السودان بلد متعدد الثقافات والأديان واللغات والمناطق . وهذا التنوع ليس مشكلة ، وإنما تصبح المشكلة عندما تتحول الدولة إلى أداة لفرض هيمنة مجموعة على أخرى .
لذلك فإن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم على الإكراه ، بل على المواطنة المتساوية ، والعدالة ، والاعتراف بالتنوع ، والمشاركة العادلة في السلطة والثروة .
لذلك التغيير ليس تغيير الوجوه
إن استبدال حكومة بحكومة ، أو قيادة بأخرى ، لن يحل الأزمة إذا بقيت بنية الدولة كما هي .
السودان يحتاج إلى تغيير سياسي عميق يعيد بناء العلاقة بين الدولة والمواطن ، ويؤسس لدولة ديمقراطية يحكمها القانون ، وتكون مؤسساتها الوطنية فوق الصراع السياسي ، وتضمن الحقوق والحريات لجميع السودانيين .
فالسلام الذي نحتاجه
السودان لا يحتاج إلى سلام يقوم على تقاسم المناصب بين النخب ، وإنما إلى سلام يعيد النازحين إلى ديارهم ، ويحفظ حقوق الضحايا ، ويحقق العدالة ، ويضع أساساً لدولة يتساوى فيها الجميع .
إن السؤال الحقيقي ليس فقط : متى تنتهي الحرب ؟
بل : ماذا سنبني بعد الحرب ؟
فإذا انتهت الحرب وبقيت أسبابها ، فإنها قد تعود بأشكال أخرى.
أما إذا عالج السودان جذور أزمته، ووضع العدالة والمواطنة والديمقراطية في قلب مشروعه الوطني ، فقد تتحول هذه اللحظة المؤلمة إلى بداية جديدة.
لا سلام بلا عدالة ، ولا وحدة بلا مواطنة ، ولا مستقبل للسودان من دون تغيير يعالج جذور الأزمة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x