مقالات الرأي

لا منتصرين في حرب تُدمّر الحياة

بقلم: آدم رجال
12 يونيو 2026

لا تترك الحروب وراءها سوى الخراب والفقدان. وفي كل صراع يطول أمده يبقى المواطن هو الذي يدفع الثمن الأكبر، رغم أنه لم يختر الحرب ولم يكن طرفاً في إشعالها.

قد يعتقد بعض المتحاربين أنهم حققوا تقدماً عسكرياً أو مكاسب سياسية، لكن أي مكسب يفقد معناه أمام مجتمعٍ منهك، واقتصادٍ متداعٍ، وأسرٍ شتتها النزوح والخوف. فالنصر لا يُقاس بما يُسيطر عليه طرف من أرض أو موارد، وإنما بقدرته على حماية الناس وصون حياتهم.

المواطن هو من يفقد منزله ومصدر رزقه وشعوره بالأمان. أمّ تبحث عن مأوى لأطفالها، وشاب تتبدد أحلامه، وشيخ يغادر أرضاً عاش عليها عمره كله. هذه هي الصورة الحقيقية للحرب بعيداً عن بيانات السلاح وخطابات السياسة.

تكمن المأساة في أن أطراف الصراع كثيراً ما تجعل حساباتها الخاصة أسبق من معاناة الناس. ومع كل يوم إضافي للحرب تتسع دائرة الخسارة، ويصبح السلام أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

لهذا لا يوجد منتصر حقيقي في حربٍ تلتهم حياة المواطنين. النصر الحقيقي يبدأ عندما تتوقف البنادق، ويعود الأطفال إلى مدارسهم، وتجد الأسر الأمان، وتُفتح أبواب الحوار من أجل سلامٍ يحفظ كرامة الناس ويضع مصلحتهم فوق كل اعتبار.

فالحروب تنتهي عاجلاً أو آجلاً، أما آثارها فتبقى في ذاكرة الشعوب سنوات طويلة. ولهذا تظل الحكمة الأكبر هي إعلاء قيمة الإنسان، والعمل من أجل وقف القتال قبل أن تتسع الخسائر ويصبح الثمن أفدح على الجميع.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x