لا منتصر في حرب السودان الدولة تُستنزف والشعب يدفع الثمن

بقلم : زيدان تور
في السودان ، تتبدل خرائط السيطرة، لكن الحقيقة الأكثر ثباتاً أن الحرب لا تنتج منتصراً ؛ بل تستهلك وطناً بأكمله .
قد تتقدم قوة عسكرياً وتتراجع أخرى ، وقد تتغير مواقع النفوذ، لكن ماذا يعني ذلك أمام اقتصاد ينهار، ومدن تُدمَّر ، وملايين المدنيين يُهجَّرون ، ودولة تتآكل مؤسساتها يوماً بعد يوم ؟
المشكلة أن الحرب لم تعد مجرد صراع على موقع أو مدينة؛ إنها استنزاف مستمر للدولة والمجتمع ، بينما يدفع المواطن السوداني الثمن من أمنه وبيته ومستقبله .
والأخطر أن استمرار القتال قد يصنع واقعاً جديداً من الانقسام، دون أن يصنع حلاً للأزمة السودانية . فالهزيمة العسكرية لطرف لا تعني بالضرورة ولادة دولة مستقرة، كما أن السيطرة على الأرض لا تعني امتلاك مشروع لبناء الوطن .
السودان لا يحتاج إلى منتصر جديد بقدر ما يحتاج إلى دولة جديدة .
دولة تقوم على المواطنة، والعدالة، والحرية ، وسيادة القانون؛ دولة لا يكون فيها السلاح طريقاً إلى السلطة، ولا يكون فيها التهميش قدراً على أقاليم وشعوب بأكملها .
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: من سينتصر في الحرب ؟
بل: من سينقذ السودان من أن يصبح هو الخاسر الأكبر ؟
لا سلام بلا عدالة ، ولا وحدة بلا مواطنة ، ولا مستقبل لدولة تُدار بمنطق الحرب .



