لماذا تعثرت جهود السلام في السودان؟

بقلم : زيدان تور
منذ اندلاع النزاعات المسلحة، شهد السودان عددًا كبيرًا من مبادرات السلام والوساطات، إلا أن معظمها لم ينجح في إنهاء الحرب بصورة مستدامة.
فقد وُقعت اتفاقيات ” نماذج ” اتفاقية أديس أبابا (1972)، واتفاقية السلام الشامل (2005)، ووثيقة الدوحة لسلام دارفور (2011)، واتفاق جوبا للسلام (2020)، لكن البلاد ظلت تعاني من تجدد النزاعات بسبب ضعف التنفيذ، والانقسامات السياسية، واستمرار الخلاف حول جذور الأزمة.
ونجد ان وصف حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد احمد النور لتلك الاتفاقيات بانها ستتعرث ولن تفضي الي السلام شامل كان وصفا دقيقألما الت إليه الامور.
فمنذ بداية النزاع في السودان شاركت الحركة في عدد من المبادرات والوساطات، إلا أنها لم توقّع أي اتفاق سلام نهائي، سواء مع حكومة الرئيس عمر البشير أو مع الحكومة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر.
ففي مفاوضات أبوجا عام 2006 رفضت الحركة التوقيع على الاتفاق، معتبرة أنه لا يوفر الضمانات الكافية لحماية المدنيين، ونزع سلاح المليشيات، وتحقيق العدالة وجبر الضرر. كما لم تنضم إلى وثيقة الدوحة لسلام دارفور (2011)، ورأت أن العملية التفاوضية لا تعالج جذور الأزمة. وبعد ثورة ديسمبر، لم توقّع كذلك على اتفاق جوبا للسلام (2020)، مؤكدة أن السلام الحقيقي يجب أن يسبقه إصلاح شامل لمؤسسات الدولة، وتحقيق العدالة، ومعالجة أسباب الحرب، وليس الاكتفاء بتقاسم السلطة.
وتوضح هذه التجربة أن تعثر السلام في السودان لا يرتبط فقط بكثرة الاتفاقيات، بل أيضًا بغياب توافق وطني شامل، وضعف تنفيذ الالتزامات، واستمرار الخلاف حول القضايا الأساسية التي أدت إلى اندلاع النزاعات.
فالتوقيع على الاتفاقيات وحده لا يكفي، بل إن نجاح أي عملية سلام يعتمد على معالجة جذور الأزمة، وبناء الثقة بين الأطراف، وإشراك جميع القوى المعنية في عملية سياسية شاملة.
وعليه، فإن الدرس الأهم من التجارب السابقة هو أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد توقيع الوثائق، وإنما بإرادة سياسية حقيقية، وتنفيذ فعلي للاتفاقات، وعدالة شاملة، وتنمية متوازنة تضمن مشاركة جميع السودانيين في بناء مستقبل دولتهم.



