مآلات الأزمة السودانية (1)

بقلم: ابراهيم عثمان عبدالكريم
يدور الصراع المسلح في أرجاء البلاد وأبرزها بالخرطوم عاصمة الخطط التدميرية للبلاد وانهاك الشعب السوداني
بدأت الصراع في الخامس عشر من أبريل بين قوات المسلحة ،والدعم السريع بعد تفاخم أزمة السلطة والسباق القيادي بين قيادات القوتيين مع التحالفات السياسية .
جاءت هذه الأزمة نتيجة لمظاهر الضعف القيادي ،وغياب السياسة العامة للقومية السودانية منذ إندلاع ثورة ديسمبر الشعبية، إختطفت المشهد السياسي من قبل القادة السياسية تحت مظلة الحماية العسكرية إختارت تلك الواقع البرهان رئيساً للسيادي وحميدتي نائباً ،حتى جاءت تشكيل حكومة قحت بقيادة عبدالله حمدوك آنذاك كانت على موافقة تامة بينهما، حتى بدأت مفاوضات جوبا بإشراف حميدتي وهذا يؤكد إستبطان الدولة المركزية بعدم إعتراف القوى السياسية الأخرى ،طلية السبعون عام لم تعترف هذه المركزية على القومية السودانية وظلت تعتمد على حماية سلطتها بالقوات المسلحة الغاشمة، كادت تعرف الدولة بأيدلوجية متخيلة تحت أمر العسكريين حتى القوى المخطتفة الثورة الشعبية تحالفت مع العسكر فعل ما فعل وفشل في إدارة المرحلة أدت الي الراهن الجاري في الشهر الماضي جلس البرهان وقوة الحرية والتغيير المجلس المركزي في السادس عشر من رمضان خاطب فيه البرهان عن اعترافه بالفشل وشارك في الاجتماع كل قيادات المجلس المركزي وبعض الإسلاميين وهذا شكل الدولة المركزية رأسياً وافقياً بتوافقهم الأيدلوجي لم يختلفون في الحكم العشائري بل تتمظهر بروباقاندا الاختلافات السياسية ،ولكن يلتفون في المطبخ الأسري .
الأزمة الحالية من أشعلها ؟
هذه القوى السياسية المتمركزة في الخرطوم ظلت تأجج الخلافات العسكرية داخل القيادة الواحدة يتمثل في المجلس السيادي منذ انقسام قوى الحرية والتغيير منهم تحالفت مع القوات المسلحة والبعض مع الدعم السريع ،وكانت القوة الموقعة في إعلان جوبا نفذت اجندتها مع الإنقلاب الذي تسببتها السياسية المركزي ضد حكومة حمدوك تحالفت موقعي جوبا مع الانقلابيين حتى أسمتهم العقلية المركزية “بإعتصام الموز “ومنهم إنقلابيين وهذا كانت السياسات المركزية بتمويه الشعب السوداني بحرق الآخر ،كانت إنحياز قوى جوبا للدعم السريع واضحاً لتنفيذ إتفاق جوبا ، ثم جاءت إنقلاب الموازين تحالف المجلس المركزي مع الدعم السريع وذلك بعد تخطيط سيناريو الإتفاق الإطاري الذي جاءت به المجلس المركزي بمساعدة الخارجية أبرزها أمريكا تمظهرت تمسك حميدتي في تنفيذ الاتفاق الإطاري والكتلة الديمقراطية اتجهت نحو مصر لمباحثات جديد تحالفاً مع البرهان ،إن هذه الفروقات السياسية يؤكد خلق هاوية صراع عظمى ،وصولاً بحرب التصريحات بين الرئيس ونائبه وكان حميدتي صادقاً من أكاذيب البرهان موضحاً بتدخلات إقليمية أيضاً ارتباطات حميدتي بالسيات الإقليمية سيما دولية من حيث النفوذ الخارجية ،ولكن حميدتي ليس الشخص الإستراتيجي للمحيط الإقليمي بل لخلق وضع ممتد بالحرب وهذا ما يرغب القوة الدولية ذات مصالح في المنطقة .
القوى السياسية المتصارعة إنسحبت من واقعة الحرب !!
عندما إندلعت المواجهات الراسية بين المكون العسكري إندثرت أصوات القراءات السياسية أبرزها المجلس المركزي المتغازل متمثلاً في أحزاب الخرطوم لم تتحمل دوى الطائرات والمدفعية التي كانت تحلق في سماء دارفور وجبال النوبا والنيل الأزرق طيلة العشرون عاماً وجنوب السودان في السابق عندما وصلت تلك الفوضى الي مركز صناعة التدمير جاء تسلل قيادات المجلس المركزي هاربون الي دول الداعمة لهم بصناعة الديمقراطية الجاهزة متاجوزاً آمال وتطلعات الشعب السوداني
آبرز الهاربون الي أوربا الرشيد سعيد ،وخالد سلك وغيرهم من القيادات السياسية بالاحزاب الإستثمارية يؤكد ذلك عدم وطنية هؤلاء القادة السياسية، وفي الوقت الذي قطع الشعب مشوار ثورته الشاقة الذي دفع ارطالاً من الأرواح جاءوا مختطفين المشهد وبفشلهم المخجل يهربون خلف البحار .
المواجهات العسكرية بين قادة القوات المسلحة ،والدعم السريع إلي أين ؟؟
خلقت الوضع من رحم قوى إعلان الحرية والتغيير المجلس المركزي وسياسات الخرطوم الغاشمة بمساعدة القوة الإقليمية ،والدولية إفتعال الأزمة المسلحة من داخل أوراق الإتفاق الإطاري متعدد المحاور ،شاركت أمريكا في تلك الأوراق عبر عملائه الإقليمية وتنفذ عبر العملاء المحليين وروسيا تقف خلف مليشيا الدعم السريع لمحافظة مصالحه الاستخبارتية عبر قوات فاغنر المتحالفة مع المليشيات بغرض السياسات الاقتصادية والنفوذ الأمني مما ساعدته نهب الذهب عبر نافذة الدعم السريع في حرب أوكرانيا الذي أدت لفرض عقوبات اقتصادية ضد روسيا لجئت الي المخزون الاستراتيجي وصلت تهريب الذهب من السودان الي روسيا عبر طائرات عسكرية الي ثلاثون طناً سنوياً بدأت تلك التهريب منذ العام ٢٠١٠ ،ومن المحيط الإقليمي يستمد الدعم السريع سياساته عبر دولة الإمارات وإسرائيل من حيث السياسات العسكرية وتوضح ذلك مشاركة الدعم السريع في حرب اليمن ،وليبيا لصالح الإمارات .
المجتمع الدولي وآمال إيقاف الحرب !!
ظلت المجتمع الدولي تنعش الإقتصاد السوداني بسياسات فرض العقوبات عندما تفاقمت الأزمة السودانية تاتي بيانات إستنكار وإدانة للواقع بالإضافة للحديث الإنساني الذي تاتي عواقبها وخيمة من حيث سياسات المناحين يؤكد امتداد الحرب في السودان إنسحاب المجتمع الدولي وإجلاء مواطنيها والموظفيين يمكنني القول بان المبعوث الأممي مسؤول مباشر ما حدث في السودان وهذا ما فعله في سوريا التي ظل فيه سبعة أعوام تقريباً ومسبقاً بلبنان هذا الموظف فولكر لم يكن صانع الديمقراطية كما يتصورها المجلس المركزي ، الأزمة الراهن يعري الدبلوماسية الغربية ،والعربية اللذان ظلت تلعب دوراً أمنية للحفاظ بأمنهم القومي والسودان دفعت أثمان باهظة من أجل السياسات الخارجية بالأخص العربية التي أرهقت السودان بالحروبات منذ تأسيس الدولة معلناً أيدلوجية الهوية القومية ودينها تحت رعاية الإسلامعروبي.
الدبلوماسية الإفريقية رغم تهميشها من الوعي القومي في السودان الي انها تشفق على السودانيجري مباحثات متواصلة لحل الأزمة السودانية عبر البيت الإفريقي متمركز برئاسة كينيا وهذا ما يساند الشعب السوداني من سياسات الأبيضين الأوربية والأسوية ،ويمكن إستضافة الحوار بين أطراف الصراع في شقيقة السودان الجنوبي.


