مأزق الثائر الأجوف: عندما تضيع المبادئ في فخ العاطفة

بقلم: كمال محجوب (أرسطو)
حينما نُشرح الوعي بمفهومه الثوري، يتوجب علينا أولاً تفكيك ماهية الثورة؛ فالثورة في وعي الجماهير ليست مجرد هبّة عاطفية عابرة أو رد فعل مؤقت، بل هي انتقال استراتيجي واثق من واقع مأزوم ومثقل بالتشوهات إلى واقع تصنعه الإرادة الحرة؛ واقع أكثر جمالاً، وعدالة، واستقراراً. هذا التحول الهيكلي العميق لا يتأتى عفوياً، بل يستلزم بالضرورة “وعياً ثورياً” ناضجاً، وهو وعيٌ استراتيجيٌّ متجذرٌ في الأرض بمقدار ارتباطه بالمبادئ والكلّيات والأهداف المنشودة للتغيير الجذري.
من هذا المنطلق الفكري، يبرز في طليعة الأحداث ما نطلق عليه “الإنسان الثوري”؛ وهو الفرد الذي انصهر في بوتقة تلك المبادئ، واعتنق المشروع التغييري فكراً وممارسة، ساعياً لإنفاذ غاياته عبر أدوات العمل المُنظّم والمنضبط لوائحياً وتنظيمياً، تحت لواء المؤسسات والكيانات الحاملة للمشروع الثوري.
وهنا تحديداً، يبرز الفارق الجوهري والخطير في مسار أي مجتمع وتتجلى أبعاد “مأزق الثائر الأجوف”؛ حيث ينقسم الفاعلون بين نموذجين لا يلتقيان:
إنسانٌ ثوريٌّ متسلّح بالوعي والنظرية الفكرية: يرى في الالتزام التنظيمي واللوائحي صمام أمان لحماية المبادئ، ويدرك أن العبور نحو الدولة العادلة يتطلب نفساً استراتيجياً يتجاوز الانفعال اللحظي.
إنسانٌ ثوريٌّ أجوف يفتقر للوعي: تتحكم في مساره العاطفة المحضة، فتضيع في اندفاعه البوصلة، ويتحول حماسه غير المنضبط إلى فخ تتبخر فيه المبادئ المنشودة صبيحة كل منعطف، ليجد نفسه لقمة سائغة للاستقطاب والتشظي.


