ماذا هناك؟ ولماذا هنا ؟

إبقلم: سحق سهر الليل
هناك وهنا من أسماء الإشارة للمكان القريب و البعيد و اخترتهما عنوان لهذا المقال في ذلك السياق للحديث عن دور هناك و هنا في حل الازمة السياسية السودانية المتجذرة و المتمثلة في خروج المستعمر من البلاد و لم يتم تأسيس الدولة الوطنية حتى اليوم و التحية لكل شهداء النضال الوطني المتراكم من أجل تأسيس دولة وطنية محترمة منذ مقاومة المستعمر و حتى اليوم و قد وصل الأزمة السودانية ذروتها الآن في حرب 15/ أبريل/2023م الذي أشعلها المؤتمر الوطني لوقف اكتمال مشوار ثورة التغيير و العودة إلى السلطة للاستمرار على نهج الاستعمار نهب الموارد لامتلاك مئات العقارات في داخل و الخارج و ملايين الدولارات في البنوك الأجنبية إنها الاستعمار بإسم الوطنية يا الشعب السوداني و هذه الحرب رغم بشعتها و لكن هي مؤشر لإنهاء السودان القديم و تأسيس دولة المواطنة المتساوية ( السودان الجديد) و لوقف نزيف الدم و الدمار و الوصول إلى تلك الدولة السودانية الجديدة التي تستطيع توظيف الموارد المتاحة لصالح الشعب السوداني يأتي دور هنا و هناك نعم هنا قبل هناك فماذا هناك ( بيان الرباعية ، عقوبات الخزانة الأمريكية ، لقاءات رمطان لعمامر ، لقاء حمدوك لمفوض الاتحاد الافريقي) نعم بدأ التحرك الخارجي الآن بصورة أكثر وضوحا لتشخيص مشكلة الحرب الحالية و المعرفة لديهم أصلا و لكن دائما تحركات المجتمع الدولي تتميز بالبدء بسبب تقاطع المصالح بين الدول و لكن مطلوب دور هنا لتشخيص الأزمة الوطنية و العلاج من جذورها و للحديث عن دور هنا المهم من دور هناك في القضايا الوطنية
يقول المثل السوداني لتوضيح الفرق الجمرة بتحرق واطيها و مثل اخر ما حك جلدك مثل ظفرك إذا لماذا هنا لا يظهر الدور الوطني بصورة قوية رغم الاتفاق الكبير في المواقف بين القوى الساعية للتحول المدني الديمقراطي في ( وقف الحرب ، خروج العسكر من السياسية ، الحوار السوداني السوداني ما عدا المؤتمر الوطني) فأين المشكلة إذا ؟! و هذا ما ظهر في دور هناك. بخصوص خروج العسكر من السياسة اذا لاحظنا شجاعة المقاتلين من الشباب السوداني في القتال بينهم فبخروج الجيش من السياسة و تكوين جيش جديد بعقيدة وطنية دفاعا للدستور و الحدود فشجاعة هؤلاء الشباب مؤشر لإيجاد جيش وطني قوي يهاب منه الأعداء فالمطلوب الآن هو تماسك كل القوى الحريصة للحكم المدني الديمقراطي الذي يأتي بعد تأسيس الدولة على أسس جديدة مبنية على الحقوق و الواجبات في دولة المواطنة المتساوية نعم التحرك الخارجي إن لم يكن هناك تماسك داخلي بصورة قوية يكون نتائجها قليلة للمصلحة الوطنية لذلك المطلوب الآن أن يظهر كل القوى الحريصة للتحول المدني الديمقراطي بصورة موحدة حتى و لو على مستوى التنسيق لتقوم بدور القيادة في توجيه الدور الخارجي نحو المصلحة الوطنية بصورة ندية وفقاً لمتطلبات المصالح المشتركة بين علاقات الدول الاقتصادية و الدبلوماسية.
فالختام رسالة في بريد شباب ثورة ديسمبر المجيدة 2018 م شعار ثوار احرار حنكمل المشوار محطتها بعيدة وليس فقط إسقاط رأس النظام أو حتى النظام كله بل ينتهي المرحلة الأولى منه عند الوصول إلى التحول الديموقراطي و ضمان استمراره بإيجاد دستور دائم و يستمر المشوار في التنمية و الازدهار فالنواصل المشوار.
تحياتي
15/ سبتمبر/ 2025م



