الحوارات

مسؤول القطاع الإعلامي والناطق الرسمي باسم حركة/ تحرير السودان، محمد عبد الرحمن الناير في حوار:

■لا مستقبل للسودان في ظل تعدد الجيوش.

■حوار البرهان هو الوثبة 2 ولن نشارك فيه.. ووقف الحرب شرط لـ(…)

■استبعاد الإسلاميين ليس إقصاءً سياسياً بل تنفيذ لإرادة الشعب.

■موقفنا من مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية غير قابل للتنازل.

■الرباعية تصلح كإطار للحل في السودان وهناك أطراف في الخماسية تعمل على إغراق المبادرات.

■السودان بات أقرب إلى التفكك والانهيار أكثر من أي وقت مضى.

■ثورة ديسمبر تعني التغيير الشامل وليس استبدال جنرالات بجنرالات.

#بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، تظل حركة/ جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور خارج الاصطفاف العسكري بين القوات المسلحة والدعم السريع، متمسكة بموقفها المعلن برفض الحرب والدعوة إلى الحلول السلمية. في هذا الحوار، يتناول مسؤول الإعلام والناطق الرسمي باسم الحركة، محمد عبد الرحمن الناير، موقف الحركة من الحرب وطرفيها، ودعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الحوار السوداني – السوداني، ورؤية الحركة للعملية السياسية، وموقفها من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ومستقبل إعلان المبادئ والقوى المدنية، إلى جانب رؤيتها لإصلاح القطاع الأمني والعسكري، وشكل الدولة المقبلة، وقضية دارفور والفيدرالية، وعلاقة السودان بالمحيطين الإقليمي والدولي. وفي ما يلي نص الحوار:

حوار: راينو

■بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، أين تقف حركة/جيش تحرير السودان بقيادة أ. عبد الواحد محمد نور اليوم تحديداً؟ هل ما زالت تعتبر نفسها طرفاً ثالثاً خارج الحرب، أم أن تطورات الميدان والسياسة دفعتها إلى الاقتراب من أحد طرفي الصراع؟

●حركة/جيش تحرير السودان، ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023م، أعلنت موقفاً واضحاً منها، وأعلنت حيادها التام وعدم انحيازها لأي طرف من أطرافها، وهذا الموقف لم يتغير ولن يتغير.

■الحركة تقول إنها ليست جزءاً من الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع. لكن عملياً، هل تستطيعون الاستمرار في هذه المسافة مع تطورات الوضع في دارفور وتوسع مناطق سيطرة الدعم السريع؟

●ظل موقف الحركة محايداً في حرب 15 أبريل، وسيظل هذا الموقف مهما تطورت الأوضاع، لجهة أن الحركة ليست جزءاً من صراعات السلطة الانتقالية حينها، وتدعو إلى وقفها فوراً واللجوء إلى الحلول السلمية للصراعات.

■هل يمكن أن تضمن الحركة ألا تتحول المناطق الواقعة تحت نفوذها إلى منطقة نفوذ أو إمداد لأي طرف من طرفي الحرب؟

●مسؤولية مناطق سيطرة الحركة تقع على عاتقنا، ولن نسمح لأي جهة باستغلالها لتمرير دعم أو إمداد لأطراف الحرب، ولدينا السيطرة الكاملة على حدودنا.

■ماذا تقول لمن يرى أن حياد حركة تحرير السودان بقيادة أ. عبد الواحد أصبح موقفاً سياسياً أكثر منه حياداً عسكرياً. ماذا تقولون لهؤلاء؟

●حياد الحركة ليس موقفاً سياسياً وحسب، بل موقف مبدئي مناهض لهذه الحرب، وعدم التورط في دعم أي طرف من أطرافها بأي شكل من أشكال الدعم السياسي أو العسكري الذي من شأنه دعم استمرار القتال والمواجهات العسكرية.

■ما المواقف التي ما تزال الحركة متمسكة بها منذ بداية الحرب حتى أغسطس 2026 رغم كل التحولات؟

●موقف الحركة من الحرب وتوصيفها لم يتغير مطلقاً، وظلت متمسكة بضرورة تكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب، لا تستثني سوى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، أو من يرفض.

■الفريق البرهان دعا إلى حوار سوداني–سوداني. أعلنتم رفضه، فما السبب؟

●لم نتلق دعوة رسمية من البرهان أو غيره بهذا الشأن. فالحوار الذي يدعو له البرهان، بكل تأكيد، لن نشارك فيه، لجهة أن هدف البرهان هو إيجاد شرعية لانقلابه والحرب التي يشنها مع حلفائه من الإسلاميين والمرتزقة، وهذا الحوار هو النسخة الثانية من حوار الوثبة الذي عقده سلفه البشير. إن أهم مطلوبات انعقاد حوار سوداني – سوداني منتج، هي وقف الحرب أولاً، وأن يعقد في ظل سلطة مدنية كاملة، وليس في ظل الحرب عبر قائد انقلابي يبحث عن شرعية.

■هل المشكلة في شخص البرهان، أم في المؤسسة التي يمثلها، أم في طبيعة السلطة القائمة في بورتسودان، أم في أجندة الحوار نفسها؟

●المشكلة في كل ما تم ذكره. فالبرهان هو الجنرال الذي انقلب على ثورة ديسمبر المجيدة بإيعاز من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، ويريد تنصيب نفسه حاكماً على السودان كي يحافظ على مصالح الإسلاميين الذين يسيطرون على الجيش وكافة أجهزة ومؤسسات الدولة، ويشبع رغباته السلطوية. وما سلطة بورتسودان إلا واجهة من واجهات الحركة الإسلامية التي تدير بها جزءاً من السودان، على أمل السيطرة على كامل البلاد.

■وإذا كان شرطكم استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، فكيف تشرحون للجماهير أن ذلك ليس إقصاءً سياسياً.. بمعنى آخر، كيف تفرقون بين الإقصاء وبين المحاسبة؟

●نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية قد أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة، التي جاءت كتتويج لنضالات وثورات الشعوب السودانية التراكمية ضد الأنظمة الاستبدادية. وبالتالي، فإن موقفنا من الإسلاميين مماثل لإرادة الشعب السوداني التي عبرت عنها شعارات وأهداف ثورة ديسمبر، لما ارتكبوه من انتهاكات خطيرة، كالانقلابات والحروب والإبادات الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتفكيك السودان.

■ألا تخشون أن يتحول شرط استبعاد الإسلاميين إلى عقبة أمام أي عملية سياسية شاملة، خصوصاً أن هناك قوى سودانية لا توافقكم على هذا الشرط؟

●من يرفض استبعاد الإسلاميين إما أن يكون واجهة من واجهاتهم أو تربطه بهم مصلحة شخصية أو حزبية، وبالضرورة هو ضد إرادة الشعب السوداني الذي عبّر عن موقفه من الإسلاميين بصراحة ووضوح. وما علينا سوى النزول عند رغبة السودانيين ومشروعنا السياسي الذي يعبر عن تطلعات شعبنا في إسقاط نظام الجبهة الإسلامية والتغيير الشامل وبناء دولة المواطنة المتساوية.

■ما تقييمكم للقول إن البرهان يستخدم شعار «الحوار السوداني–سوداني» لإعادة ترتيب المشهد السياسي من داخل السلطة، وليس لإنهاء الحرب؟

●نتفق مع هذا الرأي، فالبرهان ومن خلفه المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يريدون إعادة إنتاج النظام الذي أسقطه الشعب، وانقلبوا على حكومة الثورة في 25 أكتوبر 2021م، ومن ثم أشعلوا حرب 15 أبريل 2023م ليحققوا الأهداف التي لم يحققها انقلاب 25 أكتوبر.

■كثيرون يتفقون على أن دعوة البرهان مناورة سياسية، لكن ما الدليل الذي يستندون عليه؟

●كما ذكرت لك من قبل، فإن البرهان ومشايعيه يبحثون عن شرعية عبر «حوار الوثبة 2» وتنصيب نفسه حاكماً على السودان، وتسويق منتج الحوار للمجتمعين الإقليمي والدولي، وفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي بعد انقلاب البرهان. إذا كان البرهان جاداً في إجراء حوار حقيقي، فليوقف الحرب أولاً، وتستلم مقاليد الأمور سلطة مدنية تكلفها القوى المناهضة للحرب، وهي التي تتولى مسألة إجراء الحوار السوداني.

■شاركتم في مشاورات الآلية الخماسية في أديس أبابا، لكنكم رفضتم التوقيع على الوثيقة المشتركة بسبب عدم تضمين نص صريح باستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما. هل كان ذلك خلافاً على المضمون أم على الصياغة فقط؟

●موقفنا من مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما موقف مبدئي غير قابل للتنازل، وقد عبّر إعلان المبادئ السوداني الذي وقعناه في نيروبي عن هذا الأمر بشكل واضح. فهذه القوى قد تم تصنيفها جماعات إرهابية، لذا لا يمكن أن نجلس ونتحاور مع قوى إرهابية، ولن نقبل أن تكون جزءاً من مسارات الحل السياسي وترتيبات المشهد السوداني.

■هل ما زلتم تعتبرون الآلية الخماسية جهة محايدة يمكن أن تلعب دور الوسيط، أم أن موقفكم منها تغير بعد اجتماعات أديس أبابا؟

●منذ البداية كانت لدينا ملاحظات حول أداء الخماسية وطريقة تناولها للقضية السودانية، وظهورها في ظل وجود مبادرة الرباعية الدولية التي وجدت تأييداً كبيراً من مختلف القوى السودانية يثير علامات التساؤل. والجدير بالذكر أن هنالك أطرافاً في الخماسية تعمل على إغراق مبادرات الحل وإيجاد فرصة لمشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، وبالتالي إجهاض مبادرة الرباعية الدولية التي وضعت إطاراً مقبولاً للحل. وقد تقدمنا بملاحظات إلى الخماسية وأوضحنا لهم ما ينبغي أن يكون، وسنرى ماذا ستفعل بتلك الملاحظات. وهناك ضرورة لدمج كافة المبادرات بدلاً عن تشتيت الجهود، مما يعوق عملية الوصول إلى الحلول. ومبادرة الرباعية الدولية تصلح أن تكون الإطار لجهود الحل في السودان، ويجب أن تكون أجندة الحوار ولجانه والمشاركين فيه ملكية سودانية كاملة.

■ما هي الشروط التي لا يمكن لحركة تحرير السودان التنازل عنها للدخول إلى أي عملية سياسية؟

●إن ما جاء في إعلان المبادئ السوداني نحو بناء وطن جديد يتفق ورؤية الحركة لوقف وإنهاء الحرب، ومخاطبة جذور الأزمة التاريخية، ومسارات الحل وكيفية تحقيقها وأطراف هذه المسارات.

■وهل لديكم شروط أخرى تتعلق بالدعم السريع أو القوات المسلحة أو طبيعة الدولة المقبلة؟

●كما ذكرت لك سابقاً، إعلان المبادئ السوداني، والحركة جزء منه، قد أجاب على هذه الأسئلة وكل ما يتعلق بالحل الشامل للأزمة الوطنية، وأين سيكون موقع الجيش والدعم السريع.

■أنتم تتمسكون بإبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من العملية السياسية، بل تحدثتم عن تصنيفهم كمجموعات إرهابية. هل تملكون أدلة محددة على مسؤولية مؤسسات أو قيادات بعينها عن إشعال الحرب؟

●نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ومن يديرون هذا النظام متهمون بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبالانقلاب على الحكومة الديمقراطية في 30 يونيو 1989م، والانقلاب على حكومة الثورة في 25 أكتوبر 2021م، وشن الحرب في 15 أبريل 2023م. ومعلوم بالضرورة أن هناك قائمة مطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، أبرزهم عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون وآخرون لم تعلن المحكمة أسماءهم بعد. وهناك شهادات موثقة بالصوت والصورة لقيادات إسلامية في إفطارات رمضان قبل اندلاع الحرب، كانوا يهددون بشن الحرب وتقويض الاتفاق الإطاري، وكذلك الهجوم الذي شنته الكتائب الإسلامية وعناصرها في الجيش على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية، الذي أشعل شرارة الحرب، وغيرها من شهادات عسكريين ومدنيين، كلها شواهد على ما أقول.

■إذا كان المطلوب إبعاد الحركة الإسلامية، فهل تقبلون أن يشارك أفراد إسلاميون بصفتهم مواطنين مستقلين في العملية السياسية، أم أن الإبعاد شامل؟

●إبعاد الحركة الإسلامية يعني إبعاد عناصر هذا التنظيم، فلا يمكن القبول بطردهم بالباب كي يعودوا بالشباك.

■من يقرر من هو «واجهة» للحركة الإسلامية ومن ليس كذلك، ألا تخشون أن يتحول هذا التعريف إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين؟

●ألم يكن الشعب السوداني هو الذي ثار ضد الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وأسقط نظامهم وحل تنظيماتهم عبر ثورة ديسمبر المجيدة؟! هذا ليس تصفية خصومات سياسية، بل تنفيذ لإرادة الشعب وقوى الثورة في محاسبة الحركة الإسلامية على تقويضها للدستور عبر الانقلابات.

■الحركة أصبحت جزءاً من قوى إعلان المبادئ التي تضم قوى مدنية وسياسية مختلفة، من بينها تحالف صمود وحزب البعث وقوى أخرى. ما الذي يجمعكم بهذه القوى فعلياً؟

●ما يجمعنا بهذه القوى هو الموقف المناهض للح.رب والداعي للحلول السلمية والتحول المدني الديمقراطي، ومواجهة مخططات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وبناء دولة مواطنة متساوية بين جميع السودانيين، والمحاسبة على كافة الجرائم والانتهاكات.

■في تقديرك هل إعلان المبادئ يمثل تحالفاً سياسياً طويل الأمد أم مجرد منصة مؤقتة لمواجهة الحرب؟

●إعلان المبادئ السوداني هو إطار تنسيقي بين القوى الموقعة عليه، ونعمل على تطويره لبناء جبهة مدنية عريضة لإيقاف وإنهاء الح.رب بالسودان.

■ألا يمكن أن تتحول هذه القوى إلى كتلة سياسية موحدة بعد الحرب؟

●لم لا، طالما هناك مشتركات بيننا ورحلة طويلة من التحالفات والعمل المشترك من أجل التغيير وحرية وكرامة شعبنا وبناء السودان الذي طالما حلمنا به.

■أين تختلفون مع عبد الله حمدوك وقوى صمود، وأين تتفقون؟

●ليست هناك اختلافات جوهرية بيننا، ونتفق معهم في تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون والتحول المدني الديمقراطي وبناء الجيش القومي الواحد.

■ما تصوركم تحديداً لإصلاح القطاع الأمني والعسكري؟ ومن يملك السلاح في الدولة الجديدة؟

●إن التخريب الذي ضرب كافة مؤسسات الدولة، لا سيما المؤسسة الأمنية، لا ينفع معه إصلاح وترميم، فالسودان يحتاج إلى بناء مؤسسات وفق أسس قومية جديدة تعالج إخفاقات الماضي، وبناء جيش قومي واحد بعقيدة جديدة، لا يمارس السياسة والبزنس، ويكون خاضعاً لسلطات وقرارات الحكومة المدنية.

■هل تؤيدون دمج جميع القوات المسلحة والحركات المسلحة في جيش واحد ومن يحدد شروط الدمج والرتب والأعداد؟

●لا مستقبل للسودان في ظل تعدد الجيوش، فلا بد من تأسيس جيش قومي واحد يضم كافة التشكيلات العسكرية بالسودان، وفق أسس ومعايير موضوعية ومتوافق عليها، يتم تحديدها عبر الحوار السوداني–السوداني من جهات متخصصة عند مخاطبة الجذور التاريخية للأزمة السودانية.

■حركة/جيش تحرير السودان نشأت أساساً على خلفية أزمة دارفور. بعد كل ما حدث منذ 2003 وحتى اليوم، هل ما زالت قضية دارفور هي القضية المركزية للحركة أم أن مشروعكم أصبح مشروعاً لإعادة بناء السودان كله؟

●نعم، انطلاق حركة/جيش تحرير السودان كان من إقليم دارفور لعوامل فرضتها الظروف العسكرية والسياسية، وقضايا ومطالب شعب دارفور لا تنفصل عن بقية السودانيين. إن المشروع السياسي للحركة يحمل قضايا وهموم كل الشعوب السودانية في أي بقعة من الوطن، وهي تنادي بسيادة حكم القانون والمواطنة المتساوية ودولة المؤسسات، وبناء سودان علماني ديمقراطي فيدرالي ليبرالي موحد، وهذه القضايا لا تهم دارفور وحدها، بل تهم كل المحرومين والمهمشين في الدولة السودانية.

■هل تخشون أن يؤدي استمرار الحرب إلى ترسيخ تقسيم فعلي للسودان بين مناطق نفوذ متصارعة؟

●للأسف، إن السودان بات أقرب للتفكك والانهيار أكثر من أي وقت مضى، في ظل عسكرة المجتمعات وسيادة خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، ونخشى أن تصبح حالة التقسيم الماثلة أمراً واقعاً إذا ما استمرت طاحونة الحرب.

■ما تصوركم لمستقبل دارفور إذا انتهت الحرب غداً، هل تقبلون بإقليم دارفور موحداً بصلاحيات واسعة، أم تؤيدون الفيدرالية، أم الكونفيدرالية، أم نظاماً لا مركزياً مختلفاً؟

●كما ذكرت لك من قبل، فإن حركة/جيش تحرير السودان لا تنادي بمطالب دارفور وحدها، بل كل مناطق السودان، ولن يكون هناك سلام واستقرار في السودان إذا نالت دارفور نصيبها وحُرمت بقية الأقاليم السودانية. الحركة تتبنى نظام حكم فيدرالي في السودان، ولكن ليس تلك الفيدرالية الاسمية التي طبقها نظام البشير بتقسيم الولايات على أسس عرقية ومصلحية دون أن تمتلك القرار في شأن ولاياتها. الفيدرالية التي نعنيها يجب أن تكون للأقاليم كلمة وسيادة على مواردها، وتحدد كثافتها السكانية نسبة مشاركتها في السلطة المركزية والخدمة المدنية وبقية مؤسسات الدولة، وتعرف القوانين التي تحدد وتضبط علاقتها بالسلطة الاتحادية.

■كثيرون يرون أن خطاب «هامش ومركز» لم يعد كافياً لتفسير الأزمة السودانية الحالية؟

●نتفق مع هذا الرأي، لجهة أن هناك مراكز داخل الهامش نفسه. لذا نرى أن التوصيف الصحيح هو الصفوة السياسية مقابل عامة الشعب.

■الحركة تتحدث باستمرار عن استقلال القرار السوداني. لكن كيف تديرون علاقتكم بالقوى الإقليمية والدولية التي تتدخل في الملف السوداني؟

●السودان ليس جزيرة معزولة عن العالم، وهو يؤثر ويتأثر بمحيطه الإقليمي والدولي، وعندما تنشب أزمة ما تتدخل الأطراف الخارجية بطرق مختلفة لحماية مصالحها والمحافظة عليها. استقلال القرار مبدأ سيادي، وهو أن تكون مصالح السودان وسيادته على موارده وقراره فوق كل اعتبار، ولا يجوز المساومة بها أو التنازل عنها، وتكون علاقاته الخارجية مبنية على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون تفريط في مبدأ السيادة واستقلال القرار السياسي. لذا ظلت حركة/جيش تحرير السودان عصية على التطويع وسياسات الترهيب والترغيب، وقاومت كافة أشكال الضغوط الإقليمية والدولية للتوقيع على تسوية مع النظام البائد، فقط لأنها تمتلك قرارها ولم ترهن إرادتها لأي قوى في العالم.

■هل لديكم قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومصر، والسعودية، والإمارات، وقطر؟

●لدينا قنوات تواصل مع عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية حول العالم، لا سيما تلك التي تولي اهتماماً بالقضية السودانية.

■ظل أ. عبد الواحد محمد نور خارج معظم الاتفاقيات والتسويات السياسية منذ سنوات. هل أصبح الرفض المستمر جزءاً من هوية الحركة؟

●لم نرفض التسويات إلا لأننا كنا نعلم أنها تخاطب قضايا الأشخاص والتنظيمات ولا تعالج قضايا الوطن. أين الـ47 اتفاقية سلام التي تم توقيعها؟ هل جلبت السلام والاستقرار في السودان أم فقط حققت مكاسب لموقعيها؟! نحن نريد سلاماً حقيقياً شاملاً ومستداماً، يقود إلى التغيير والتحول المدني الديمقراطي ودولة المواطنة المتساوية ومخاطبة الجذور التاريخية للأزمة الوطنية، ولا نبحث عن مكاسب خاصة، لجهة أن نضالنا الطويل والبندقية التي حملناها لمقاومة جبروت نظام البشير لا تمنحنا حق المطالبة بمناصب أو امتيازات شخصية أو تنظيمية. هكذا تؤمن حركة/جيش تحرير السودان.

■تمتلكون خطاباً سياسياً قوياً، لكنكم تفتقرون إلى القدرة على تحويل هذا الخطاب إلى مشروع سياسي قابل للتنفيذ على مستوى السودان كله؟

●هذا القول مردود، لأن الحركة لا تمتلك خطاباً سياسياً فقط، بل كانت سباقة في طرح المشاريع والمبادرات الوطنية. فهي التي ناشدت قوى الثورة في 2019 بعقد اجتماع طارئ للتوافق على حكومة مدنية بالكامل من شخصيات مستقلة، وإعلانها من داخل منصة الاعتصام بالقيادة العامة بالخرطوم، وعدم التفاوض مع العسكر حتى لا يتم منحهم شرعية، وبالتالي تعطيل تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. والثورة تعني التغيير الشامل، وليس التطبيع مع من ثارت ضددهم أو استبدال جنرالات بجنرالات. وكذلك طرحت مبادرة الحوار السوداني–السوداني كمدخل لمخاطبة جذور الأزمة التاريخية في 2019م، في حين كانوا يستهزئون بهذا الطرح، واليوم كل من هب ودب يتحدث عن حوار سوداني–سوداني. وهي التي تقدمت بمبادرة إنسانية لإنقاذ مدينة الفاشر من الحصار وآثاره على المدنيين العزل في عام 2024م، بحيث تنسحب كل القوات المتصارعة تحت إشراف إقليمي ودولي، وتكون المدينة مركزاً للعمليات الإنسانية والإغاثة، ولكن للأسف أبناء دارفور من الحركات المتحالفة مع البرهان رفضوا هذه المبادرة، فسقطت الفاشر بيد الدعم السريع وتم ارتكاب انتهاكات واسعة تحتاج إلى تحقيق دولي مستقل ومحاسبة كل من يثبت تورطه. وكذلك دعت الحركة إلى تكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الح.رب بالسودان في 2023م، التي ولد من رحمها إعلان المبادئ السوداني نحو بناء وطن جديد في 2025م. هذا غيض من فيض من عمل حركة/جيش تحرير السودان في المبادرات الوطنية والإنسانية وتوحيد جهود السودانيين في مشروع سياسي لإنقاذ الوطن.

رابط الحوار:
https://rhinosd.net/?p=38093

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x