معاناة طلاب الجامعات في السودان

بقلم: عبد الماجد الطاهر محمد أحمد (صمت القبور)
في خضم الحرب التي يعيشها السودان، يقف طلاب الجامعات في مقدمة المتأثرين، بين حلم التعليم وواقع الانقطاع والضياع. فالمؤسسات الأكاديمية التي كانت منارات للعلم أصبحت اليوم مغلقة أو مدمّرة، والمكتبات تحولت إلى مبانٍ مهجورة، وقاعات المحاضرات صارت شاهدة على الصمت بعد أن كانت تضج بالنقاشات والأفكار.
الطلاب الذين كانوا يستعدون لبناء مستقبلهم وجدوا أنفسهم فجأة نازحين في مدن لا يعرفونها، أو عالقين في مناطق القتال، بلا وسيلة للعودة أو لمواصلة دراستهم. بعضهم اضطر لحمل أعباء إعالة أسرهم بدلاً من كتبهم، وآخرون باتوا بين خيار الاغتراب أو التخلي عن أحلامهم.
انقطعت الامتحانات، تعطلت البحوث، وتأجلت التخرجات إلى أجل غير معلوم. حتى التعلم عن بُعد أصبح رفاهية غير متاحة في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت. ومع ذلك، يبقى أكثر ما يؤلم هو الشعور بالظلم؛ أن يتحول طالب مجتهد إلى مجرد رقم في قوائم النزوح أو البطالة دون أن يُمنح فرصة ليُكمل ما بدأه.
طلاب الجامعات في السودان اليوم لا يطالبون بالكثير؛ فقط ببيئة آمنة، بمقعد دراسي، وبفرصة للحلم من جديد. فالتعليم ليس ترفًا، بل هو مفتاح النجاة وبوابة بناء السلام الحقيقي في هذا الوطن الجريح.

