مفهوم التعليم لتحرير العقول وكيف يبدأ؟!!

بقلم: محمد التجاني
يُعدّ تحرير العقول التى تتبناها مشروع تحالف الشعب العريض واحدة من أهم القضايا الجوهرية التي تواجه المجتمع السودانى في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان الحديث، حيث انه لا يقتصر مفهموم التحرر على إزالة القيود المادية او المتاريس التى وضعها المستعمر عبر وكلاءهم المحليين، بل يمتد إلى مدى أكثر عمقا لتحرير الإنسان السودانى من الجهل والتعصب العشائري والديني وكذلك الخوف والتبعية الفكرية.
نجد ان إعمال العقل الحر هو الأساس والضامن الرئيسي للإبداع والابتكار واستمرار التقدم للأمم والمجتمعات، وهو القادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، حينما تصبح الأمور اكثر تعقيداً كما فى المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي السوداني. كذلك عبر الحصافة يمكن واتخاذ القرارات بناءً على التفكير العميق الواعي لا على التقليد الأعمى.
يبدأ عملية تحرير العقول بالتعليم الجيد الذي يشجع على التفكير النقدي، ومعالجة المشكلات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، ويمنح الأفراد الحرية والقدرة على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات بدلاً من قبولها دون تمحيص. أيضاً القراءة والاطلاع اليومى على مختلف الثقافات والعلوم والإنسانية بشكل عام توسع آفاق الإنسان، وتجعله أكثر قدرة على فهم العالم واحترام التنوع في الآراء والأفكار.
يجب إلا يحدث خلط بين تحرير العقول ورفض الموروث أو القيم الانسانية والدينية بل يعني التعامل معها بوعي وفهم، والتمييز بين ما هو ثابت وما هو قابل للتطوير بما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث. فالمجتمعات التي تشجع الحوار، وتحترم حرية التعبير، وتدعم الباحثين والبحث العلمي المستمر، تكون هىً الأكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات وتكون لها المقدرة ان وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي الجانب الاخر، نجد التعصب العشائري، الديني، ونشر المعلومات المضللة، وقمع حرية التفكير، كله عبارة عن عوامل خارجية تؤدي إلى تقييد العقول وإضعاف قدرة الفرد والمجتمع على الابتكار. لذلك فإن مسؤولية تحرير العقول لا تقع على عاتق المؤسسات التعليمية وحدها، بل تشمل الأسرة الصغيرة والمجتمع، ووسائل الإعلام، والمؤسسات والمنظمات والجمعيات الثقافية، الحكومات وكل فرد يسعى إلى نشر المعرفة وثقافة الحوار والسلام الإجتماعي.
تحرير العقول فى تقديرى هى الخطوة الاولى فى الطريق نحو بناء الوطن السودان التى تكون ببناء إنسان واعٍ ومجتمع متقدم ومعافى من كل امراض العصر المزمنة، فكلما تحرر العقل من القيود الفكرية، ازداد قدرته على الإبداع والإصلاح المؤسسى، وأسهم في بناء مستقبل واعد للأجيال القادمة يقوم على العلم والوعي والاحترام المتبادل.
٣٠ يوليو ٢٠٢٦م



