من اين ياتي الاطار المرجعي لمنظومة القيم التي تنظم سلوك الناس وتحدد ولاءهم في مجتمع معين؟

بقلم: خالد ادم (قانون)
هذا سؤال يبدو بسيطا ولكن خطير في نفس الوقت ما يحصل في المجتمعات النامية من تبديد الارواح والثروات ، واختلاس وتلاعب بالمصالح العامة ، وبمصير جماعات محددةيتم استهدافهم في حياتهم من غير مبرر منطقي ، يُبين هذ الي اي حد يؤدي اختلال السند الروحي للاخلاق التي فقدات الرادع الذاتي(الضمير) .
بكل تاكيد لا يشعر المجتمع بأهمية هذا الرادع الذاتي الا عندما يفقده ويشعر بالاثار الخطيرة الناجمة عن ذلك .
بمعنى ان اكتساب الشعور بالاخلاق لايتحقق حسب ارادة النظم او الاشخاص، ولا ينشأ بالاوامر والنواهي ولا بالقوة، انه ثمرة لتطور ثقافي وتاريخي للمفاهيم الانسانية النبيلة وللحس الجمعي الذي يرافقها ويعكس علاقات الاخوة والتضامن بين ابناء الشعب الواحد مما يخلق روح الانسانية الواحدة الذي يجسد ضرب الاخر كانه ضربك .
فالاخلاق ترتبط بقيمة يدعمها الايمان الجامع بها والتسليم لها ،وهي عبارة عن مفاهيم تُلقينها الثقافة للافراد ولا تتبدل حسب الطلب لان تغييرها يحتاج الى مراحل طويلة ومعقدة لاجل تشكيل قيم جديدة وهذا يحتاج الى نقلة نوعية في مسار التطور القيم و لا تقاس كونها عقلانيةام غير ذلك بل تقاس من حيث موجودة و لا غائبة .
- الانحلال الاخلاقي يعطي لتسلط بالقوة ابعاده الشاملة ، ويجعل من اغتصاب حقوق المستضعفين وسيلة الترقي والثرواة والاندماج الموسع بالحضارة العالمية . وهذا يفسر فساد الطبقات الحاكمة في العالم خلف التقدم بغض النظر عن النظام السياسي المتبع ولا سيما السودان منذ فجر الاستقلال ما زال ينكوي بنيران التسلط بكل اشكالها وفي اروقة الساسة في وطني نجد ان البعد الاخلاقي السائد هو الاخلاق البدائية التي تتجسد من خلال التماهي مع الزعيم والقائد بتمجده وتبجيله العمياء و يشكل الولاء له والايمان به هو مصدر كل السيادة ومنبع الحق و الاخلاق ،وبهذا اصبح صنع القائد المقدس الذي يملاء على الناس حياتهم ويضيؤها بكل الشموس هو محور الفعل الاخلاقي والجوهري. نرى كثيرآ من (الاعلامين ، السياسين ، الفنانين وغيرهم) يهرعون حافي القدمين في التراب الساخن لتطبيل وتمجيد قائد او زعيم مجموعة لنيل بركات زعيمه او شيخه وكل ذلك لاجل فتات من المال ، وهذا في نظري سذاجة فكرية واخلاقية متقنةوصل بنا الى هذا المرحلة المتاخرة . ان عقلنة القيم والاخلاق وجعلها كباعثة للامل ،وحاملة لعلاقات جديدة انسانية، ولثورة سياسية تتح المشاركة المتزايدة في السلطة وتحقيق المواطنة الحقة ، وتفصيل بين الدولة والايدلوجية الرسمية رغم اختلاف الدين والانتماء الى الجماعة رغم تعدد المذاهب هذا الحل خلاف ذلك لايمكن .



