مقالات الرأي

من دراسة صناعة ثورات المستقبل (٣)

بقلم: نميري عيسي


ثورات التحرر الوطني
تاريخ ثورات التحرر الوطني


تعتبر حركات التحرر الوطني هي الإرث النضالي التي ورثته الشعوب التي عاشت التجربة الاستعمارية بمرارات قهرها والاضطهاد الممنهج وممارسة الاستغلال بأبشع صوره،ظل تعبير التحرر الوطني وحركاته كثير الاستخدام فى التاريخ والعلوم الاجتماعية الأخرى خاصة فى الدول التى كانت تحت وطأة الاستعمار الأوروبي وطرق النضال المختلفة التى حققت بها تلك الدول الاستقلال,كانت حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية،هي الحقبة التي زاد انتشار هذا المصطلح و أصبح المقصود بثورة التحرر الوطني بأنها ثورة الشعب الخاضع للإحتلال ضد الجيوش المحتلة وهى مواجهة ضد العدو الخارجي،وكل المتحالفون معهم.واستمرت أهداف حركات التحرر الوطني حتى بعد خروج الاستعمار في النضال ومقاومة الصفوة التي خلفها الاستعمار كوكلاء له يمارسون سياساته حتى بعد خروجه وبتغير صيغة الاستعمار الذي كان في السابق يتخذ الطابع الأوروبي باستعمار جديد داخلي تقوده الصفوة، ولذلك أخذت حركات التحرر الوطني على عاتقها المسؤولية التأريخية والوطنية للنضال ضد الاستعمار وصفوته وتأسيس دول تنعم شعوبها بالاستقرار والأمن،بات مفهوم التحرر الوطني نفسه ينطوي على وجود كيان وطني ذي صيغة تاريخية حتى فى حالة خضوعه لقوة خارجية(1).كما في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي عرفت شعوبها منذ بواكير تاريخها الثورات والحركات المناهضة للعدو الخارجي،وظهر المصطلح(التحرر الوطني) تحديداً مع الحرب العالمية الأولى ومع تفكك الأمبراطوريات وكذلك ظهور مبدأ حق الشعوب فى تقرير مصيرها وثم انتشر مع تبني الأمم المتحدة لمبدأ تصفية الاستعمار,وبعد الحرب العالمية الثانية تم إطلاق صفة الثورة على كل حركة تحرر ضد الإستعمار، والغرض هو إزالة التسلط الأجنبي بكل أشكاله وعن البلاد وثرواته ولكى يكتمل التحرر الوطني لابد من أقامة السيادة الوطنية المستقلة على كامل تراب الوطن وعلى كامل ثرواته(2)بأهداف تأسيس دولة تعكس نضالات الشعوب وتضحياتها من أجل الديمقراطية وتحقيق الرفاه، وترسيخ الاستقرار والتنمية المتوازنة على مبدأ المواطنة المتساوية.
أسس النضال فى مرحلة التحرر الوطني:
إن حركات التحرر تبني خطابها التحرري من كونها حركات وطنية اجتماعية ديمقراطية معادية للاستعمار بكل اشكاله المباشرة وغير المباشرة مطلبها الاساسي التغيير الديمقراطي لصالح عامة الشعب(3)، نجد في المقام الأول بأنها حركات وطنية أخذت على عاتقها المسؤولية الوطنية وكذلك التاريخية والأخلاقية لتحقيق الاستقلال الوطني الكامل وفق إرادة شعبه.التحرر الذي قامت من أجله هذه الحركات،وظلت مفردة التحرر مرتبطة بالحركات وأن التحرر هو شرط الحرية نفسها ومبدأ تحقيقها بالتقدم بلا كبح،أي الوصول إلى الحرية،الأمر الذي يتطلب نوعاً جديداً من الحكومات(4)،التي تكون معبرة عن أهداف حركة التحرر الوطني وملتزمة بمبادئه ، هناك أهداف ومضامين تقوم على أساسها ثورة التحرر الوطني بغية لتحقيقها والتى يمكن تلخيصها في التالي:

  • وحدة القوى الوطنية في النضال ضد العدو الخارجي من أجل الاستقلال وحرية الوطن ومن أجل استرداد السيطرة الوطنية على الأرض و ثرواته،يستنتج من المضامين والمبادئ التى تجعل ثورة التحرر أكثر تماسكاً في تحقيق أهدافها وهى على النحو التالي:
    أولاً:
    وحدة الحركة الوطنية،أن وحدة القوى الوطنية هي من المستلزمات الهامة والضرورية لإنجاز هدف التحرر الوطني وهذه الوحدة يجب أن تقوم على أساس الإخلاص الوثيق لبرنامج التحرر أولاُ.
  • إن التحرر الوطني مصلحة حاسمة لجموع الشعب وصلابة التمسك بالبرنامج الوطني لا تقتصر على طبقة أو فئة فى المجتمع وتتوقف على درجة الأحساس بالحاجة إلى الوطن وإلى الكرامة الوطنية.
  • إن الأساس في التحرر الوطني هو وحدة حركة القوى الوطنية أما مسألة القيادة فيها فشرطها هو توفر الإخلاص المطلق لبرنامج التحرر الوطني والقدرة العملية على القيادة لتنفيذه بصورة جماعية ولا تستثني أحد.
    ثانياً:
    برنامج التحرر الوطني هو برنامج التحرير هو استخدام وإتباع الإستراتيجيات المناسبة فى تحديد الأهداف وأساليب إدارتها(5).
    ثالثاً:
    تحكم وحدة برنامج الجبهة أو حركة التحرر الوطني ممارسة النضال ضد العدو الخارجي بكل أشكاله (6)،ليس التعاون معه أو استتباع سياساته.أما في السياق السوداني الهدف من حرب التحرر هي الحرية وتأسيس الجمهورية السودانية الأولى ،دولة المؤسسات وحكم القانون ،الحكومة الثورية الأبن الشرعي لحرب التحرير والكفاح من أجل الاستقلال هو شرط أساسي في تكوين تصور وطني عن الحرية (7).التي تتراضى عليها عامة الشعب الصانع لثورة التغيير ولتعزز التحررية ليس فقط أن يكون المرء من أصحاب الاصلاح الجذري ،وإنما في أن يكون قادراً على إحداث التغيير.وفي سبيل تحقيق الحرية وسيادة حكم القانون وتحقيق السلام و إرساء التسامح(8).يكون قادر على التضحية ومقاومة كافة أشكال أنظمة الاستبداد والدكتاتورية،وأن تكون حراً يعني أن تكون محرراً من أوهام الصفوة وأفكارها التى تقهر الشعوب (9). وتتجلى ذلك في حرية الإختيار بصفتها قدرة إنسانية بأن ترتقي إلى مستوى الوعي الذاتي والاستقلال الذاتي حيث تستطيع ممارسة الإختيار(10)، الذي يعيد للإنسان أولاً كرامته ومعرفة ذاته من ثم معرفة الآخر والاعتراف به كشريك أساسي في دولة يحس الجميع فيه بالإنتماء الوطني وحر إرادته.

الهوامش :
1- جيوسون ، رتشارد حركات التحرير الأفريقية – النضال المعاصر ضد الأقلية البيضاء – ترجمة صبرى محمد حسن – مراجعة وتقديم – حلمي شعراوي –ص 21.
2- موسى سلامة – كتاب الثورات- ص 43.
3- جيوسون ، رتشارد حركات التحرير الأفريقية – النضال المعاصر ضد الأقلية البيضاء – ترجمة صبرى محمد حسن – مراجعة وتقديم – حلمي شعراوى –ص21.
4- مراد ،قواسمي – من الثورة التى تؤسس الحرية – من كتاب الثورة –لحنا أرندت –ص 45.
5- – محمود محمد علي- الثورات : مفهومها وطبيعتها وأنواعها ص43.
6- نفس المرجع – ص 44,
7- نفس المرجع- ص 245.
8- بالمر،كوم – تحقيق الحرية –تاريخ النظرية التحررية ممارستها –ترجمة عن اإانجليزية سارة الهاجري –مراجعة نوح الهرموزي ص22.
9- نفس المرجع –ص 28.
10- نفس المرجع –ص29.


خالص التقدير

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
om
om
4 شهور

Go head

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x