مقالات الرأي

من قلب المأساة هل ينهض السودان من جديد ؟

بقلم: عزالدين يوسف


الاثنين 29 يونيو 2026م

                                           من خلال الإطلاع على الكثير من تواريخ الدول والإمبراطوريات والأمم والشعوب نشأتها ومراحل تطورها أو تعثرها وانهيارها ونهضتها من جديد أوسقوطها وزوالها تماما من الخارطة السياسية في بعض الأحيان  وطبقا لذلك فقد استوقفتني  الحالة  السودانية بماضيها  وراهنها المأزومين  ومشهدها المعقد في كل تفاصيله   ومنعطفاته ومتغيراته  مما قادني للتساؤل 

هل بالإمكان في القريب العاجل إيجاد حل عادل دائم ومستدام للأزمة ترضي كل الأطراف وتحقق تطلعات الشعب السوداني وهل يمكن أن تنهض بلادنا مرة أخرى كما العنقاء من تحت الرماد لتلحق بركب الأمم والشعوب المتقدمة والذي دفعني لهذه التساؤلات حالة اليأس والإحباط التي أنتابت الكثير من السودانيين والسودانيات بسبب الحرب المستمرة ومشاهد القتل والدمار والبؤس اليومي وانسداد الأفق في إيجاد حل عاجل للأزمة السودانية
ومن خلال النظرة الفاحصة للواقع السوداني والتحليل العميق لطبيعة الأزمة وجذورها التاريخية وتطورها والحرب الراهنة وتداعياتها خلصت إلى أن المأساة قد بلغت ذروتها ولم يعد الشعب يحتمل المزيد من المعاناة والصبر على عنجهية وعنتريات العسكر وحلفائهم والتي لم تخض أو تحسم يوما ما معركة خارجية لصالح الشعب ولم تبن وطنا إلا على مقاسها ومصالحها وكل معاركها الداخلية كانت وما تزال ضد الوطن وشعبه ومن أجل أهدافها وأمتيازاتها التاريخية لذا فإن هذه المرحلة المفصلية من عمر الوطن تتطلب حنكة سياسية وخبرة عالية وعزيمة صادقة و إرادة قوية وليست الوعود الكاذبة والخطب الرنانة واللعب على الوقت دون فعل يحجم المأساة من أجل إيقاف الحرب وإنهاؤه أولا وتصميم عملية سياسية تقود إلى حوار سوداني سوداني دون إقصاء أحد ما عدا المؤتمر الوطني وواجهاته لبناء وطن الحرية والعدل والسلام والديقراطية دولة المؤسسات و المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون بإرادة السودانيين أنفسهم ودون وصاية من أحد
ولن يتأتى ذلك إلا بوحدة الشعب وقواه السياسية والمدنية ومنظمات المجتمع المدني وحركات الكفاح المسلح لقطع الطريق أمام مناورات العسكر وتكتيكات واستراتيجيات الصفوة ودعاة الإنفصال ومتبني خطاب الكراهية والعنصرية والعازفون على وتر العرقية والجهوية والمناطقية لنبني السودان الذي نريد بعقد اجتماعي جديد سودان يجمعنا ويسعنا جميعا بتنوعنا العرقي والديني والثقافي وإدارة هذا التنوع الفريد لخدمة بلادنا ومصالح شعبنا لننتشل السودان ذلكم المارد الإفريقي من قلب الماساة لينهض من جديد عندها فقط يحق لنا أن نهتف بكل فخر وأعلى صوت نحن سودانيون متساوون في الحقوق والواجبات وكل أجزائه لنا وطن .

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x