من ينهب ثروات السودان ؟ المسؤولية تبدأ من الداخل قبل أن تعبر الحدود

بقلم : زيدان تور
كثيرًا ما تتجه أصابع الاتهام إلى دول الجوار بأنها تنهب ثروات السودان أو تستفيد من موارده الطبيعية، لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه أولًا هو : كيف خرجت هذه الثروات من السودان أصلًا ؟
لا تستطيع أي جهة خارجية أن تستولي على الذهب أو المعادن أو الثروات الزراعية والحيوانية ما لم تجد في الداخل من يفتح لها الأبواب، ويؤمن طرق التهريب، ويبيع الضمير قبل أن يبيع الوطن .
فالتهريب ليس عملية تعبر الحدود وحدها ، بل هو سلسلة تبدأ من الداخل، يشارك فيها مهربون ، وسماسرة ، وفاسدون، وأصحاب نفوذ ، وشبكات مالية تستغل غياب الرقابة وضعف مؤسسات الدولة .
لقد أفرزت الحرب اقتصادًا موازياً يقوم على السلاح والتهريب والنهب ، فتحولت الموارد الوطنية من رافعة للتنمية إلى مصدر لتمويل الصراع .
وكل شحنة ذهب أو معدن أو سلعة استراتيجية تُهرّب خارج البلاد لا تعني فقط خسارة مالية ، بل تعني أيضًا رصاصة جديدة ، وإطالة أمد الحرب، واستنزافًا للاقتصاد ، وتعميقًا لمعاناة المواطن السوداني .
وفي الوقت الذي يُقتل فيه الشباب في ساحات القتال ، تُستنزف ثروات البلاد بعيدًا عن الخزينة العامة ، فلا مدارس تُبنى، ولا مستشفيات تُجهز ، ولا مشاريع تنموية تُقام. والخاسر الأكبر ليس الحكومة وحدها ، بل المواطن الذي يدفع ثمن الحرب والفقر وانهيار الخدمات .
إن حماية موارد السودان لا تبدأ عند المعابر الحدودية ، بل تبدأ بمحاسبة كل من يشارك في الفساد والتهريب وتمويل النزاعات ، أيًا كان موقعه أو انتماؤه. فبناء دولة القانون والشفافية ، وتعزيز الرقابة ، وتجفيف مصادر اقتصاد الحرب ، هي الخطوات الأساسية لحماية ثروات الوطن .
السودان لا تنقصه الموارد ، بل يحتاج إلى إدارة رشيدة ، ومؤسسات قوية ، وإرادة وطنية تضع مصلحة الشعب فوق المصالح الشخصية .
وعندما يتحمل الجميع مسؤولياتهم ، تصبح ثروات السودان مصدرًا للسلام والتنمية ، لا وقودًا للحرب والدمار .



