من يهدد وحدة السودان ويهتك نسيجه الاجتماعي؟

بقلم: عزالدين يوسف
الأربعاء 5 أغسطس 2026م
ما أسوأ أن يدمن المرء الفساد وارتكاب الجرائم ويحاول البحث عن الذرائع لمداراتها والتنصل منها وحين تغلبه الحيلة في ذلك فإنه يلجأ إلى أقرب مشجب يعلق عليها أوزاره وهذا بالضبط ما يقوم به دعاة الحرب (البلابسة) فبعد أن ارتكبوا كل الجرائم وافسدوا في الأرض وفشلوا في تحقيق مراميهم وعركتهم الحرب بثقالها وتبددت أحلامهم وتبخرت آمالهم في نصر خاطف كانوا يتمنونه ليعودوا إلى كرسي السلطة مرة أخرى من بوابة جيشهم المؤدلج
وما أن بدأت تطاردهم لعنات الشعب وتلاحقهم تهديدات المجتمع الإقليمي والدولي بتحريك وفتح ملفات الفساد والجرائم التي إقترفوها بحق الشعب السوداني وبعد ما أعيتهم الحيلة في البحث عن مخرج من هذه الورطة لجأوا إلى إلقاء اللوم على الآخرين في إشعال الحرب وتحميلهم تبعاتها والتملص من ماضيهم السيئ وحاضرهم الأسوأ والموغل في الفساد والملطخ بدماء الأبرياء والحال ينطبق كذلك على كل من يدعم الحرب ويؤججه ويطالب باستمراره من أي زاوية كانت بالموقف أو الكلمة أو الدعم المادي والمعنوي ويحاول أن ينكر ذلك أو يداربه
والأكثر إيلاما إنه في الوقت الذي يعمل فيه الآخرون ليل نهار من أجل إسكات أصوات البنادق ووقف الحرب وإنهاؤه ومعالجة آثاره واستعادة الحكم المدني والتحول الديمقراطى يستميتون هم في مواقفهم المطالبة باستمرارها والتمادي في تفتيت وحدة البلاد وتماسكها وهتك نسيجها الاجتماعي بالزج بالقبائل والكيانات في أتون المعركة باستغلال بعض ضعاف النفوس وقاصري النظر وقلة الوعي لدى قطاعات كبيرة من شعبنا لتحقيق ذلك المأرب
والأكثر عجبا أن الأمر لم يقف عند ذلك الحد بل تجاوزه بشن حملات إعلامية مسعورة مدفوعة الثمن للتشكيك في كل موقف محايد ورافض للحرب والاتهام بالانحياز لأحد الطرفين المتصارعين وربط المواقف الفردية بالكيانات القبلية وجعلها مدعاة للانتقام من الحواضن والمجتمعات بتلكم الجريرة مما يسهم في صب المزيد من الزيت على النار وزيادة الاحتقان والضغائن وزرع بذور الفرقة والشتات وطول أمد الصراع
وهذا المسلك ليس بالجديد على هولاء فقد سبقتهم فيه أمهم الرؤوم النظام المباد الذي خرجوا من رحمها ونهلوا وتعلموا منها دروس التفتيت وضرب نسيج المجتمعات ونسج المؤامرات لخلق الفتن بانتهاج سياسة ( فرق تسد) بين القبائل بمحاباة بعضها وإبعاد البعض الآخر الذي لا ينسجم مع خطها وبرنامجها وإطلاقها لما عرفت بنفرة القبائل وموجة المبايعات القبلية تأييدا للنظام والتعاهد معه على القتال في صفه من أجل محاربة التمرد ونصرة للدين الإسلامي وحماية للمشروع الحضاري المزعوم مما نتجت عنه خسارة فادحة في الأرواح والممتلكات ومقدرات البلاد وإمكاناتها وتفتيت نسيجها الاجتماعي بل في نهاية المطاف دفعنا الثمن الأفدح وهو تقسيم السودان بانفصال شطره الحبيب جنوب السودان في العام 2011م وقد ظللنا ولسنوات ننادي بوحدة البلاد الطوعية
وما نخشاه الآن ألا يكرر ذلك السيناريو نفسه بفعل هولاء وسياساتهم الخبيثة الذين يدفعون دفعا باتجاه تفكيك التماسك ووحدة المجتمع وفصل آخر ما تبقى من السودان إلى أشلاء لا حول لها ولا قوة هذه المرة ودوننا أمم وشعوب مازالت تدفع ثمن أخطاء قادتها وأبنائها وعندها لاينفع الندم ولابجدي البكاء على وطن لم نحافظ عليه قويا موحدا يسع الجميع.



