موت السودانيين مقابل صفقات تعدين لشركات مصرية !!!!

بقلم: الغالي ابراهيم سليمان
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب السوداني واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم واصبح ملايين الأسر تحت وطأة الحرب والنزوح واللجوء ، قامت الحكومة المصرية و حكومة بورتسودان الانقلابية بعقد صفقات تتعلق بالثروات المعدنية السودانية بعيدًا عن إرادة الشعب وكأن السودان أصبح غنيمة تتقاسمها الحكومات وأصحاب المصالح بينما يُترك المواطن البسيط لمصيره المجهول وبدون خجل يصرح وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي يعلن سعادته بإنشاء مائة وثمانية منجم بأراضي سودانية لصالح شركة مصرية ، بعد الهجوم الغاشم الذي شنته المقاتلات الحربية المصرية للمعدنيين السودانيين في أراضي سودانية صرفة. إن أي اتفاقات تمنح امتيازات واسعة لاستغلال الموارد السودانية دون ارادة وطنية أو رقابة شعبية تثير أسئلة مشروعة حول مستقبل الدولة وحقوق المجتمعات المحلية التي ظلت لعقود تعتمد على التعدين التقليدي كمصدر رزق وحيد فالثروات الطبيعية ملك للشعب السوداني كله، وليست ملكًا لمجموعات إنتهازية أو جماعة سياسية أو جهة خارجية.
كما أن التقارير المتداولة عن قتل وإصابة الميئات وآخرون شتوا يموتون في الصحراء عطشا ،هم مدنيون سودانيون أبرياء يبحثون عن لقمة عيش في مناطق التعدين شمال الوادي وهذا تستوجب تحقيقًا دوليا” مستقلًا وشفافًا يكشف الحقيقة الكاملة ويحدد المسؤوليات دون مواربة أو تسييس ولا يمكن تجاهل معاناة السودانيين أو الصمت تجاه أي انتهاكات قد تكون قد ارتُكبت بحقهم.
إن الصمت الرسمي أمام الاتهامات الخطيرة المتداولة يؤكد تحمل حكومة بورتسودان المسؤولية الكاملة فيما حدث ما لم توضح للرأي العام ، ومن واجب السلطات أن توضح الحقائق إذا كانت بريئة .
لقد دفع السودانيون أثمانًا باهظة من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم ولن يقبلوا بأن تتحول موارد بلادهم إلى وسيلة لإثراء قلة من المنتفعين بينما يعيش أصحاب الأرض في الفقر والتشريد إن السيادة الوطنية التي تدعونها ليست شعارًا يُرفع في المناسبات وإنمامسؤولية حماية الثروة والإنسان السوداني ، وهذا يؤكد سرقة الحكومة الانقلابية لأموال الشعب بوكالات شركات مصرية وعدم حرصها على حياة المواطن السوداني.
سيبقى مطلب الشفافية والمحاسبة والعدالة مطلبًا مشروعًا، وستظل حقوق الشعب السوداني في موارده وثرواته خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه مهما كانت المبررات والاتفاقات.
١٩ / يونيو ٢٠٢٦م


