مقالات الرأي

موقف أديس أبابا: فرز حقيقي بين قوى الثورة وصناع الحروب


بقلم: كمال محجوب (أرسطو)


​في اللحظات التاريخية الفاصلة، لا تُبنى الأوطان بالمساومات الهشة أو بالقفز فوق أشلاء الضحايا؛ بل بالوضوح السياسي والتمسك بالمبادئ التي لا تقبل القسمة على اثنين. هذا هو لسان حال الموقف الحاسم الذي اتخذته حركة/ جيش تحرير السودان (قيادة عبد الواحد محمد نور) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معلنةً امتناعها الرسمي عن التوقيع على ورقة العملية السياسية مع “الكتلة الديمقراطية”، لتضع النقاط على الحروف في مشهد سياسي سوداني معقد وقابل للاختطاف.
​إن امتناع الحركة لم يكن مناورة سياسية لكسب نقاط تفاوضية، بل كان تجسيداً لوعي وطني يرفض إعادة إنتاج الأزمة. فقد جاء هذا الموقف رداً مباشراً على رفض “الكتلة الديمقراطية” تضمين بند صريح وقاطع يقضي بإبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من الفضاء السياسي؛ أولئك الذين أجمع الشعب السوداني على أنهم هندسوا وأشعلوا حرب الخامس عشر من أبريل الكارثية لتدمير ما تبقى من نسيج الدولة وللانتقام من ثورة ديسمبر المجيدة.
​فرز المواقف: مع الثورة أو مع قوى الحرب
​لقد أعادت اجتماعات أديس أبابا فرز المواقف الوطنية بشكل جلي؛ فالذين يصرون على فتح الأبواب الخلفية للنظام البائد تحت مسميات “الشمول” أو “التوافق” إنما يكافئون القاتل على جريمته، ويهيئون المناخ لحروب قادمة أكثر دموية.
​في المقابل، نجحت حركة تحرير السودان، عبر تنسيقها مع “القوى المناهضة للحرب” (التي ضمت تحالف صمود، وحزبي البعث والأمة والمؤتمر الشعبي والقوى المدنية والنسوية)، في صياغة جبهة عريضة ترفض المساومة. إن الاتفاق مع هذه القوى على إبعاد الحركة الإسلامية كلياً هو التأسيس الصحيح لأي عملية سياسية ذات مصداقية ومملوكة بحق للسودانيين والسودانيات.
​”إن المطالبة بتصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كـ ‘مجموعات إرهابية’ ومنعهم من لعب أي دور سياسي في الحاضر أو المستقبل ليست إقصاءً سياسياً، بل هي إجراء وقائي وعدالة انتقالية مستحقة لحماية مستقبل السودان من التخريب، وقطع الطريق أمام اختطاف الدولة بواسطة قوى التطرف.”
​نحو التأسيس الحقيقي لدولة العدالة
​إن هذا الموقف الصارم يعيد توجيه البوصلة الوطنية نحو مسار التأسيس الحقيقي؛ حيث أثبتت التجارب المريرة أن أنصاف الحلول ومجاملة قوى النظام البائد لا تصنع سلاماً، بل تؤجل المعركة فقط.
​إن تلاحم القوى المدنية الحية وحركات الكفاح المسلح المتمسكة بأهداف الثورة هو الضمانة الوحيدة لـ:
​إنهاء تمدد قوى الحرب والدمار.
​العبور نحو دولة العدالة الاجتماعية والمواطنة بلا تمييز.
​إعادة بناء ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x