مقالات الرأي

نداء من قلب الألم السوداني: هل بقي فيكم شيء من الضمير؟

بقلم: ابراهيم عثمان أبوخليل

١٧ يونيو ٢٠٢٦

أيها القادة في السودان…

إلى حملة السلاح، وإلى أصحاب المنابر السياسية، وإلى كل من يملك قراراً أو تأثيراً في هذا الوطن الجريح؛ هل تسمعون أنين الأمهات في مخيمات النزوح؟ هل ترون وجوه الأطفال الذين سرقت الحرب أحلامهم؟ هل تصلكم صرخات الذين فقدوا منازلهم وأحباءهم ومستقبلهم، بينما ما زالت الخلافات والصراعات تتصدر المشهد؟

إن ما يتعرض له السودانيون اليوم داخل بلادهم وخارجها لم يعد مجرد أزمة سياسية أو عسكرية، بل أصبح جرحاً وطنياً مفتوحاً ينزف كرامة شعب بأكمله. فالسوداني الذي كان يُعرف بكرامته وعزة نفسه وحسن أخلاقه، أصبح يطارد المنافي طلباً للأمان، ويواجه الإهانة والتشريد في كثير من بقاع الأرض، بينما يقف قادة وطنه صامتين أو منشغلين بحسابات السلطة والنفوذ.

أيها السادة…

ما قيمة المواقع والمناصب إذا ضاع الوطن؟ وما قيمة الانتصارات المعلنة إذا كان المواطن هو المهزوم الوحيد في كل يوم؟ ماذا ستقولون للتاريخ عندما يسألكم عن ملايين السودانيين الذين افترشوا الأرض والتحفوا الخوف؟ ماذا ستقولون لأرواح الضحايا التي صعدت إلى السماء وهي تحمل حسرة وطن كان يمكن أن يكون من أعظم الأوطان؟

لقد تعب السودان من الحروب، وتعب من الشعارات، وتعب من الوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع. تعب من الانقسامات التي مزقت نسيجه الاجتماعي وأضعفت دولته وأهدرت ثرواته. لقد أصبح الوطن ينادي أبناءه بصوت مبحوح، يستغيث من أجل أن يتوقف هذا النزيف الذي طال كل بيت وكل أسرة.

أيها القادة…

اخجلوا قليلاً أمام دموع الأمهات، وأمام أحلام الشباب التي تحطمت، وأمام شعب كان يستحق منكم أن تحموه لا أن تدفعوه إلى المجهول. اخجلوا أمام التاريخ الذي لن يرحم أحداً، وأمام الأجيال القادمة التي ستقرأ ما جرى وتسأل: كيف سمح قادة السودان لوطنهم أن يصل إلى هذا الدرك من الألم؟

إن السودان لا يحتاج اليوم إلى منتصر ومهزوم، بل يحتاج إلى رجال دولة يضعون الوطن فوق المصالح الشخصية والحزبية والعسكرية. يحتاج إلى شجاعة التنازل أكثر من حاجته إلى شجاعة المواجهة. يحتاج إلى كلمة سلام صادقة تنقذ ما تبقى من الدولة وتحفظ ما تبقى من الكرامة الوطنية.

ورسالتنا إلى كل الأطراف، دون استثناء: إن الشعب السوداني دفع ما يكفي من الدماء والجوع والتشريد. فلا تجعلوا الأجيال القادمة ترث وطناً مدمراً وأحقاداً لا تنتهي. اجتمعوا من أجل السودان، لا من أجل أنفسكم. تفاهموا من أجل الأطفال الذين ينتظرون مستقبلاً أفضل. تصالحوا من أجل الأمهات اللاتي أنهكتهن الدموع. أوقفوا هذه المأساة قبل أن يتحول الندم إلى إرث وطني ثقيل لا يمكن محوه.

أما أنتم أيها السودانيون في كل مكان، فلا تفقدوا إيمانكم بوطنكم. فالأوطان العظيمة تمرض لكنها لا تموت، والشعوب الحية قد تتعثر لكنها لا تنكسر. وسيبقى السودان أكبر من الحرب، وأكبر من الانقسام، وأكبر من كل الذين جعلوا مصالحهم فوق مصلحة الوطن.

اللهم اشهد أننا لم نطلب سوى وطنٍ يحفظ كرامة أبنائه، ودولةٍ تصون حقوق مواطنيها، وسلامٍ يعيد للناس حياتهم. أما الذين أضاعوا هذه الفرصة التاريخية، فسيبقى الحكم عليهم في صفحات التاريخ، وفي ذاكرة شعب لن ينسى من خذله في ساعة المحنة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x