نيروبي نافذة امل للسودان

بقلم: د.كمال عبدالعزيز
21 مايو 2026م
في لحظةٍ تاريخية شديدة التعقيد، تأتي اجتماعات نيروبي للقوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، كمحاولة جادة لكسر دائرة الحرب والانهيار التي أنهكت السودان وشعبه. فبعد شهور طويلة من القتل والنزوح والانقسام، أصبح من الواضح أن استمرار الحرب لم يعد يخدم سوى القوى التي تعيش على الفوضى وتغذي خطاب الكراهية والإقصاء، بينما يدفع المواطن السوداني وحده الثمن الأكبر.
إن أهمية هذا اللقاء لا تكمن فقط في جمع قوى سياسية ومدنية وثورية حول طاولة واحدة، بل في كونه يعبر عن إرادة متزايدة لبناء مشروع وطني جديد يقوم على السلام، والعدالة، والمواطنة المتساوية، وإنهاء احتكار الدولة بواسطة المركز القديم وتحالفاته العسكرية والأيديولوجية. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى إعادة تدوير الأزمة، بل إلى رؤية جديدة تعترف بتنوعه وتعالج جذور الحرب التاريخية.
لقد أثبتت التجربة السودانية أن الحلول العسكرية لا تنتج دولة مستقرة، وأن استخدام الدين أو الجيش أو الخطاب الأمني كأدوات للهيمنة السياسية قاد البلاد إلى الانقسام والانهيار المتكرر. لذلك فإن أي مشروع حقيقي لإنقاذ السودان يجب أن ينطلق من بناء جبهة مدنية واسعة، قادرة على توحيد السودانيين حول مشروع وطني ديمقراطي، دون إقصاء إلا لمن اختار الحرب ورفض السلام والعمل السياسي المدني.
كما أن انعقاد هذه الاجتماعات في هذا التوقيت يحمل رسالة مهمة للمجتمعين الإقليمي والدولي، بأن هناك قوى سودانية ما زالت تؤمن بالحوار والعمل السياسي، وتسعى لفتح نافذة أمل وسط هذا الظلام الكبير. فالسودانيون اليوم بحاجة إلى خطاب يخفف الاستقطاب، ويعيد الثقة في إمكانية العيش المشترك، بدلاً من خطاب التخوين والتعبئة للحرب المستمرة.
إن الطريق لي وقف وانهاء الحرب والاتجاه نحو السلام لن يكون سهلاً، لكن مجرد استمرار الحوار بين القوى المدنية والثورية يمثل خطوة ضرورية في اتجاه وقف القتل والتشريد وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة أكثر عدلاً وإنسانية فيها حكم سيادة القانون. فالأوطان لا تُبنى بالبندقية وحدها، بل تُبنى أيضاً بالشجاعة السياسية، والقدرة على الاعتراف بالأخطاء، والإيمان بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل من الماضي.



