هذا القائد يستحق جائزة نوبل للسلام…!!

بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
■إذا كانت جائزة نوبل للسلام تُعطي لفضائل الأعمال دون محاباة أو تحيزات، فإن القائد/ عبد الواحد محمد أحمد رئيس ومؤسس حركة/ جيش تحرير السودان يستحقها عن جدارة لما قامت به حركة/ جيش تحرير السودان من أدوار وطنية وإنسانية عجز عنها دعاة الحرب ومشعلو أوراها.
■إن موقف الحياد الذي اتخذته الحركة في ظل ظروف وتعقيدات حرب 15 أبريل كمن يسير على شفرة موس وعلى جانبيه جب عميق، ومضت في طريقها غير آبهة لأقوال القائلين.
■كيف لحركة ثورية شحيحة الموارد، وتعتمد فقط على قدراتها الذاتية، أن توفر الحماية والمأكل والمشرب والدواء “في حدود الممكن” لأكثر من 7 ملايين نسمة؟! ، إن أمر كهذا يعتبر معجزة كونية تستحق الدراسة والثناء والمكافاة بالإحسان.
■أكثر من سبعة ملايين إنسان بمختلف إنتماءاتهم العرقية والجغرافية والسياسية يعيشون في سلام ووئام دون تمييز، لم تسجل مضابط الشرطة حالة انتهاك واحدة أو جريمة قد وقعت ضد أحد أو مجموعة ، الجميع في الاراضي المحررة متساوون ،لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات، والقانون هو الحكم والفيصل بينهم.
■لا أدري بأي عبارات أو جمل يمكنني التعبير عن إعجابي وشكري للرفاق في السلطة المدنية بالأراضي المحررة وقوات حركة/ جيش تحرير السودان “الضباط وضباط الصف والجنود” الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل حماية وخدمة الملايين من شعوبهم الذين اختاروا أن يكونوا في حمايتهم، لجهة أن مناطق سيطرة الحركة تعد من أكثر بقاع السودان آمناً واستقراراً، وهي بمثابة حضن الأم الرؤوم لكل طالب حماية أو باحث عن عدل وانصاف.
■رغم قسوة الظروف وشح الإمكانيات والخدمات إلا أن الأمن والسلام والاستقرار في الأراضي المحررة نعمة لا تضاهيها نعمة، فلا يُسمع صوت طائرات أو مسيرات أو دوي مدافع وصواريخ ، ولا مكان للثأرات والإنتقام ومفردات البل والجغم ودعوات إزهاق أرواح الأبرياء، ولا وجود لقانون وجوه غريبة ، فكل الناس أهل، من رحم وطنٍ اسمه السودان.
■أتذكر عندما أعلنت الحركة في صبيحة 15 أبريل 2023م بأنها ضد حرب الحركة الإسلامية العبثية ، وطالبت بوقفها فوراً، وإنها لن تدعم أي من أطرافها، جن جنون بعضهم، ونعتوها وقادتها بأقبح النعوت والأوصاف، ولكنها حركة/ جيش تحرير السودان زرقاء اليمامة، تري ما لا يراه النائمون والحالمون، وهي سيدة نفسها وقرارها السياسي المستمد من مشروعها ومشروعيتها الثورية وتجربتها السياسية، ومعرفتها بجذور الأزمة التاريخية ، وإتساقاً مع مبادئها النضالية التي مهرتها بالدماء والدموع والأشلاء.
■لقد باءت كل محاولات ومخططات جرها إلى الحرب بالفشل الذريع ، لأن قيادة الحركة صعبة المراس، وتمتاز بالحكمة والوطنية التي اصبحت عملة نادرة في بلادنا ، فلا يستطيع كائناً من كان في هذا الكون أن يرغمها على السير في طريق لا تريد السير فيه، وقد جربوها من قبل ترهيباً وترغيباً ولكن خاب فألهم.
■إن حركة/جيش تحرير السودان تتميز بالقراءة الواقعية للأبعاد السياسية والوطنية والإنسانية، لا تلهث وراء مناصب أو مغانم ، ولا تبيع أو تشتري مواقفها ، وهي تسبق جل إن لم يكن كل القوى السياسية السودانية بسنوات ضوئية.
■في عام 2019م إبان ثورة ديسمبر المجيدة طالبت قوي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين والثوار في ميادين الإعتصام ، وذلك بعيد تنصيب الجنرال عوض إبنعوف، بضرورة عقد اجتماع عاجل لكافة قوي الثورة ، بهدف التوافق على حكومة مدنية بالكامل من شخصيات مستقلة وإعلانها من داخل ساحة الإعتصام بالقيادة العامة ، وعدم التفاوض مع العسكر، لأن التفاوض معهم يعني الإعتراف بشرعيتهم ،ومن ثم سيكونوا شركاء في الحكومة الإنتقالية وبالتالي استحالة تحقيق أهداف وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة ، لأن الثورة قامت لاسقاط كامل النظام وليس تبديل أشخاص بأشخاص من ذات النظام ومنظموته الأمنية، ولكن بعض عطشي السلطة تجاهلوا هذه الورشتة الثورية والوطنية ، ومضوا في إبرام تسوية مع العسكر قادت إلى هذا الحريق الذي نشاهده الآن بكل حسرة وألم.
■بعد إبرام التسوية بين القوي المدنية وجنرالات اللجنة الأمنية للبشير ، ومع ظهور بوادر أزمة بين الطرفين المدني والعسكري حول قسمة المنهوب، تقدمت الحركة بمقترح مخرج من عنق الزجاجة قبل فوات الأوان، تمثلت في مبادرة الحوار السوداني السوداني لمخاطبة جذور الأزمة الوطنية ، يضم كافة القوي السياسية والمدنية والثورية والشباب والنساء والإدارات الأهلية والدينية وجميع مكونات السودان ما عدا حزب المؤتمر الوطني وواجهاته، ومن ثم التوافق على حكومة انتقالية مدنية بالكامل من شخصيات مستقلة مشهود لهم بمقاومة النظام البائد ، ولكن أصحاب الإمتيازات وقصيري النظر إعتبروا هذا الطرح ضرب من الجنون غير قابل للتطبيق، وللمفارقة اليوم كلهم ينادون بالحوار السوداني السوداني الذي شيطنوه بالأمس، وللأسف لا يعرفون كيف سيكون هكذا مؤتمر وما هي مرتكزاته وأهدافه!
■بعد حرب 15 إبريل وفي أيامها الأولى، بادرت الحركة بتكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب ، لا تستثني سوي المؤتمر الوطني وواجهاته أو من يرفض، ولكن العقلية الصفوية في السودان لا يمكن أن توافق على اي مقترح أو مبادرة مهما كانت وجاهتها ومنطقيتها إلا إذا جاءت منها وليس من سواها، وبعد إجتماعات ثنائية ولقاءات جماعية ، وبيانات وترحيب شفاهي بالمبادرة، “لا يزال الحال منصوباً” رغم نزيف الوطن وجراحاته…!!
■فيما يتعلق بمدينة الفاشر ، وقبل إندلاع الحرب فيها، ولنزع فتيل الأزمة المتوقعة التي تشير إليها كل التوقعات ، ومن أجل تجنيب المدينة ما حاق بغيرها من المدائن التي حدث فيها إقتتال، بادرت الحركة بطرح مبادرة إنسانية لإنقاذ الفاشر وما حولها، انضم لها نفر كريم من بنات وأبناء السودان وقادة الفكر والرأي ،وبذلوا فيها جهوداً وطنية مقدرة ، وكانت المبادرة تهدف إلى جعل مدينة الفاشر مركزاً إنسانياً وشرياناً للإغاثة لمناطق دارفور وكردفان والنيل الأبيض والجزيرة ، وتقضي بخروج كافة الأطراف المتصارعة (الجيش، الدعم السريع، حركات المشتركة والمستنفرين) تحت إشراف إقليمي ودولي ، على أن تقوم قوات الحركة بتوفير الأمن والحماية كطرف محايد، وأن يقوم مواطني الفاشر بترشيح إدارة مدنية لإدارة شؤونهم ، وفي حالة نجاح المبادرة يمكن تعميمها للمدن المشابهة لوضع الفاشر ، ولكن من أدمنوا العيش على دماء الأبرياء ، الذين يستخدمون معاناتهم كرافعة سياسية وسلطوية، رفضوا هذه المبادرة الإنسانية، لأنهم ربطوا مصالحهم السياسية بمصير سيطرتهم على المدينة التي خرجوا منها بعد أن أصبحت أثراً بعد عين، وقتل الآلاف من المواطنين الأبرياء ودُمرت البنى التحية والمرافق العامة والخاصة ، ومن بقي على قيد الحياة من المواطنين قد ذاق الأمرين من حصار وقصف ومرض ومعاناة.
■إن الذين يحرضون ويحشدون البسطاء لخوض حرب ليس لهم فيها ناقة أو جمل، ويدعون للإستمرار فيها رغم الدعوات الوطنية والإقليمية والدولية لوقفها ، إنهم لا يبالون بوطن أو مواطن ، وهي ليست حرب كرامة أو يحزنون ، فأي كرامة في حرب تشن على أجساد الأطفال والنساء وكبار السن والمستضعفين؟!.
■إن هؤلاء الأشرار مستمرون في غيهم مهما كانت كلفة حرب السلطة على الوطن، حتى يسقط آخر مواطن مضرجاً بدمائه “فلترق كل الدماء” كي يستمروا في كرسي السلطة المخضب بدماء الأبرياء ، وفي ذات الأثناء تعمل حركة/ جيش تحرير السودان بكل قوتها وطاقتها كي تحافظ على حياة المواطنين السودانيين ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
■إن قمة الفخر والإعتزاز أن تكون عضواً في هكذا تنظيم ثوري نبيل كهذا ، يبلع الأمواس من أجل بناء وطن محترم يسع الجميع تكون فيهالمواطنة هي الأساس الأوحد لنيل الحقوق وأداء الواجبات، ويركل كل الإغراءات المادية والسلطوية ، ويقف بجانب شعب الجريح ، وحقه في العيش والسلامة والحياة الكريمة دون منٍ أو أذى.
13 نوفمبر 2025م



يستحق كل الشكر والتقدير وجائزة نوبل تربي