هل تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة بعد التحولات الميدانية الأخيرة ؟

بقلم : زيدان تور
منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 ، ظل المشهد العسكري في السودان يتغير بصورة متسارعة ، لكن التحولات الميدانية الأخيرة تشير إلى أن الصراع قد يكون بصدد الدخول في مرحلة مختلفة، ليس فقط من حيث خريطة السيطرة ، بل أيضاً من حيث طبيعة العمليات العسكرية ، وتعدد الجبهات ، وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية .
خلال الأسابيع الأخيرة ، شهدت جبهات كردفان ودارفور تصعيداً عسكرياً ملحوظاً ، مع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ، في وقت أصبحت فيه القوات المتحالفة مع الجيش تؤدي أدواراً أكبر في بعض المحاور .
كما برز استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى بصورة أوسع، وهو ما يعكس انتقال الحرب من المواجهات التقليدية إلى حرب استنزاف تعتمد على التكنولوجيا وضرب خطوط الإمداد.
لكن السؤال الأهم ليس من يتقدم ميدانياً ، وإنما : هل تقود هذه التحولات إلى حسم عسكري أم إلى إطالة أمد الحرب ؟
التجربة السودانية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن المكاسب العسكرية لا تعني بالضرورة نهاية الصراع. فكل تقدم يحققه أحد الأطراف يقابله إعادة تموضع للطرف الآخر ، مع استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة واتساع رقعة النزاع .
وتشير تقديرات بحثية إلى أن الساحة السودانية أصبحت تضم عدداً كبيراً من الفصائل والمليشيات، ما يزيد تعقيد أي تسوية عسكرية أو سياسية .
وفي المقابل ، تتسع كلفة الحرب على المدنيين .
فالنزوح، والانهيار الاقتصادي ، واستهداف البنية التحتية ، وتفاقم الأزمة الإنسانية أصبحت السمة الأبرز للصراع، بينما تتحدث الأمم المتحدة عن تزايد المخاطر على السكان في مناطق القتال ، خاصة النساء والأطفال.
كما أن البعد الإقليمي للحرب بات أكثر وضوحاً ، مع استمرار الاتهامات المتعلقة بوجود شبكات خارجية لتوريد السلاح ودعم أطراف النزاع ، الأمر الذي يجعل الأزمة السودانية أكثر تعقيداً من مجرد صراع داخلي .
إن التحولات الميدانية الأخيرة قد تؤسس بالفعل لمرحلة جديدة من الحرب، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب نهايتها .
فغياب مشروع سياسي جامع ، واستمرار الاستقطاب العسكري، واتساع دائرة الفاعلين المسلحين ، كلها عوامل تجعل من الصعب تحقيق استقرار دائم عبر الوسائل العسكرية وحدها.
يبقى السودان أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول المتغيرات العسكرية إلى فرصة لإطلاق عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، أو تستمر البلاد في دوامة حرب مفتوحة تستنزف الدولة والمجتمع، وتزيد من معاناة ملايين السودانيين الذين يدفعون الثمن الأكبر كل يوم.



