وجود خيرات في جبل مرة لا يعني بالضرورة استحالة حدوث المجاعة!

بقلم: مصعب أحمد
بعد إعلان السلطة المدنية في الأراضي المحررة التابعة لحركة/جيش تحرير السودان قيادة عبدالواحد نور عن تفاقم الأزمة الإنسانية وخطر المجاعة في مناطق جبل مرة وطويلة، ظهرت بعض الأصوات التي تستبعد إمكانية حدوث المجاعة بحجة أن جبل مرة منطقة غنية بالموارد الزراعية والمياه والأراضي الخصبة.
هذا الطرح يتجاهل واقعاً مهماً جداً المجاعة لا تعني بالضرورة أن الأرض لا تنتج الغذاء، وإنما قد تعني أن الغذاء غير متاح لمن يحتاج إليه، أو أن الإنتاج لا يكفي العدد الموجود من السكان، أو أن الناس فقدوا القدرة على الوصول إلى مصادر الغذاء.
جبل مرة اليوم ليس كما كان قبل الحرب.
فالحرب أدت إلى نزوح أعداد ضخمة يفوق من المدنيين من مناطق مختلفة، وأصبحت طويلة ومناطق جبل مرة ملاذاً لآلاف الأسر الفارة من القتال. وتؤكد تقارير حديثة أن مناطق غرب جبل مرة وحدها تضم أعداداً كبيرة من النازحين الذين أصبحت الحاجة إلى الغذاء من أعلى أولوياتهم.
وهنا يجب أن نسأل السؤال الصحيح
هل خيرات جبل مرة تكفي جميع سكانها الأصليين والنازحين إليها؟
وهل يستطيع الجميع الوصول إليها؟
وجود مزرعة أو بستان أو مورد زراعي لا يعني أن هذا المورد ملكٌ للمجتمع كله. جزء كبير من الأراضي والمحاصيل ووسائل الإنتاج مرتبط بملكية أفراد وأسر، وبالتالي لا يمكن افتراض أن كل ما تنتجه المنطقة متاح مجاناً لكل السكان والنازحين.
كما أن الحرب نفسها عطلت الزراعة والحركة والأسواق وسبل كسب العيش، ورفعت أعداد المحتاجين في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة الناس على الإنتاج والشراء والوصول إلى الغذاء والمساعدات.
وفوق ذلك، فإن العامل المناخي لا يمكن تجاهله فإذا كان الموسم الزراعي ضعيفاً أو شحت الأمطار، فإن أي مجتمع يستقبل أعداداً كبيرة من النازحين يصبح أكثر هشاشة، حتى لو كان يعيش في منطقة معروفة تاريخياً بخصوبة أراضيها.
بل إن التقارير الإنسانية خلال السنوات الماضية وثقت أصلاً مشكلات النزوح ونقص الغذاء في مناطق جبل مرة وطويلة، كما أشارت تقارير حديثة إلى تدهور ظروف النازحين واحتياجاتهم الإنسانية.
لذلك، فإن القول
جبل مرة فيها خيرات، إذن لا يمكن أن تكون فيها مجاعة
هو تبسيط شديد لأزمة معقدة.
الأدق أن نقول
جبل مرة قد تكون منطقة غنية بالموارد، ولكن الحرب والنزوح والزيادة الكبيرة في عدد السكان والقدرة المحدودة على الإنتاج والوصول إلى الغذاء والاضطرابات المناخية وامتلاك الموارد بشكل فردي، كلها عوامل يمكن أن تجعل مجتمعاً يعيش في منطقة زراعية خصبة يواجه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
والأهم من كل ذلك لا ينبغي التعامل مع التحذير من المجاعة باعتباره مجرد موقف سياسي أو دعاية لطرف من أطراف السياسية إذا كان هناك أطفال ونساء وكبار سن يعانون من سوء التغذية ونقص الغذاء والدواء، فالواجب الأول هو التحقق من الواقع ميدانياً وتوفير المساعدة، لا الدخول في جدل حول ما إذا كانت المنطقة غنية أم “فقيرة؟.
فالغذاء الموجود في الأرض لا ينقذ الإنسان إذا كان لا يستطيع الوصول إليه.
المجاعة تُقاس بما يصل إلى أفواه الناس، وليس بما يوجد على الخريطة من أراضٍ خصبة
و السودان جميعها يحاصرها المجاعة و لكن يتطلب شجاعة من الدولة للاعلان.
9, سبتمبر 2026



