مقالات الرأي

وقف الحرب أولًا… والحوار السوداني طريق بناء الدولة

بقلم: كمال محجوب (أرسطو)

يمر السودان بمرحلة مفصلية تتطلب جعل وقف الحرب أولوية قصوى، وإنهاء معاناة المواطنين، فاستمرار الصراع لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر الإنسانية، وتدمير مؤسسات الدولة، وتعميق الانقسامات. لذلك فإن الخطوة الأولى نحو استعادة الاستقرار هي وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ المناسب للحل السياسي.

لكن وقف الحرب وحده لا يكفي، فالأزمة السودانية تحتاج إلى معالجة جذورها عبر حوار سوداني–سوداني شامل ومسؤول، يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات، ويشارك فيه أبناء السودان بمختلف مكوناتهم من أجل الوصول إلى توافق وطني يؤسس لمرحلة جديدة من السلام والاستقرار.

إن نجاح الحوار الوطني يتطلب مشاركة القوى الوطنية والمدنية والمجتمعية المؤمنة بالسلام والتحول الديمقراطي، مع مراعاة مسؤولية المرحلة الانتقالية وضرورة عدم إشراك حزب المؤتمر الوطني وواجهاته التي يرى قطاع واسع من السودانيين أنها تتحمل مسؤولية تاريخية عن سياسات ساهمت في تعميق الأزمات والانقسامات التي أوصلت البلاد إلى واقعها الحالي، بما يضمن تأسيس مرحلة جديدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

إن الحوار السوداني–السوداني المنشود يجب أن يقود إلى بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية، واحترام حقوق جميع المواطنين دون تمييز. كما يتطلب معالجة آثار الحرب، وإنصاف المتضررين، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإصلاح مؤسسات الدولة بما يضمن عدم تكرار الأزمات.

إن مستقبل السودان لن يُبنى بالسلاح، بل بالحوار والإرادة الوطنية. فوقف الحرب أولًا، وإطلاق حوار سوداني–سوداني جاد بعد ذلك، يمثلان الطريق نحو بناء دولة مستقرة وعادلة تحفظ كرامة المواطنين، وتحقق السلام والتنمية.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x