مقالات الرأي

يجب مقابلة سياسة فرق تسد بمزيد من الوعي والإخلاص لتأسيس دولة

بقلم: سحق سهر الليل


فرق تسد هو مصطلح سياسي عسكري يعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلي أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة و كذلك منع القوى المتفرقة التي لم يسبق أن اتحدت لتكوين قوة كبيرة يصعب التعامل معها و هذه كانت الاستراتيجية الاستعمارية البريطانية للسيطرة على السودان هدفت هذه السياسة إلي أضعاف أي وحدة من خلال تعزيز الانقسامات القبلية و الدينية و المناطقية و من خلال هذه السياسة تمكنت بريطانيا من السيطرة على السودان لفترة طويلة طبعاً هذا في فترة الحكم الثنائي ( الانجليزي المصري) و لكن السيطرة الحقيقة كانت لبريطانيا و قد استفاد مصر من هذه السياسة و أستمر في دعمها حتى الآن من أجل استمرارية تدفق موارد السودان إلي مصر الذي كانت الهدف الأساسي للغزو التركي المصري عام 1821م . و للأسف بعد خروج المستعمر من السودان عام 1956م انتقل هذه السياسة برمتها إلي من شارك الإستعمار في الدواوين الحكومية أو نال قسطا من التعليم في فترة الاستعمار أو كانت قوة تحمي حكم الاستعمار و أستمر في تطبيقها بصورة اسوء من الاستعمار ذاته و من جانباً أخر إستمرت مقاومة هذه السياسة منذ الاستقلال حتى اليوم و لكن لم يستطيع أن يهزم سياسة فرق تسد لبناء دولة المواطنة المتساوية فما السبب ؟ هذا ما نحاول الإجابة عليها في الأسطر التالية من هذا المقال. لا شك أن واحد من الأسباب هو تطبيق السياسة ذاته مع قلة الوعي من المجتمع بسبب ضعف التعليم في كثير من مناطق السودان لذلك نجد أن محاربة الأجسام الثورية كانت و ما زالت تتم من قبل الحكومة بواسطة أبناء الشعب السوداني الذي يناضل الجسم الثوري من أجلها و ذلك بوضع أي حركة ثورية في خانة الخيانة للوطن و أن هذا الجسم عنصري لجهة الفلانية أو القبيلة العلانية بالرغم طرح ذلك القوة الثورية من مشروع و اهداف قومية و هذه هي سياسة فرق تسد التي جعلت استمرار النضال في شكل أجسام متفرقة اعتباراً من انيانيا ون 1955م حتى انحياز الدعم السريع لثورة ديسمبر 2018م و قيام حرب ضد موقفه في 15/ابريل 2023م .و من خلال ما حدث في مواقف بعض الحركات التي ثارت ضد سياسة فرق تسد بما في ذلك تجربة انفصال جنوب السودان نجد السبب الثاني تحليليا هو عدم الإخلاص ضد هذه السياسة لخلق بيئة عدالة للشعب السوداني كله و أخذ النضال تابع كأن هذه الحركات تناضل من أجل الوصول إلى السلطة بنفسها و إستمرار هي أيضاً في تطبيق سياسة فرق تسد . و كما جاء بالعنوان يجب مقابلة سياسة فرق تسد السبب الرئيسي في فشل الدولة السودانية بمزيد من الوعي و الإخلاص ضدها ينبع من القلب و يطبق في الواقع. و من الجانب الآخر يجب أن يعلم المستفيدين من هذه السياسة عن زمن التغيير قد آتى و عليهم الاستسلام لذلك و قبول التغيير فكل الارهاصات تقول إما دولة المواطنة المتساوية أو دويلات عدة في السودان و طالما في الوحدة من قوة فالنذهب لتأسيس دولة قوية موحدة على أسس جديدة.


تحياتي



1/ اغسطس/2025م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x