مقالات الرأي

9 ملايين نازح… من يحمي الإنسان في زمن الحرب؟


بقلم: كمال محجوب (أرسطو)


​تضع الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل 2023م الجميع أمام تحدٍ إنساني كبير، وتطرح سؤالاً مهماً يفرض نفسه: إلى أين كان سيذهب ملايين المدنيين الذين هربوا من بيوتهم، لو لم تكن هناك مناطق آمنة تستقبلهم؟
​تشير التقديرات إلى أن أكثر من 9 ملايين نازح قد لجأوا إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة/جيش تحرير السودان، بحثاً عن الأمان، وهرباً بأسرهم من ويلات الحرب والقصف والخوف.
​وفي هذا السياق، يرى الكثير من المراقبين أن موقف الحركة القائم على الحياد وعدم الانخراط في القتال، كان له دور أساسي في توفير هذه المساحة الآمنة؛ حيث ركزت جهودها على حماية المواطنين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى ولا حماية.
​هذا التوجه يُفهم على أنه دافع إنساني قبل أن يكون حساباً سياسياً؛ لأن الأولوية فيه كانت لحماية الإنسان السوداني الذي يدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب، وتجنب اتخاذ أي خطوات قد تزيد من تعقيد الصراع.
​وفي الوقت نفسه، ارتبط هذا الموقف الإيجابي بدعوات متكررة لوقف الحرب والبحث عن حل سياسي شامل، إلى جانب جهود ومبادرات ميدانية على الأرض هدفت إلى التخفيف من معاناة النازحين ودعم استقرارهم.
​ويبقى السؤال الذي يفرضه الواقع اليوم: لو لم توجد مناطق آمنة أو مواقف شجاعة تضع سلامة الناس أولاً، أين كان سيذهب هؤلاء المدنيون الذين فقدوا بيوتهم بسبب الحرب؟
​إن الإجابة عن هذا السؤال تعيدنا إلى حقيقة بسيطة وثابتة؛ وهي أن حماية الإنسان وصون كرامته يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأن أي جهد يسهم في إنقاذ المدنيين وتخفيف معاناتهم يستحق كل الاحترام والتقدير.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x