مقالات الرأي

من الذي ساهم بوصول مليشيا الدعم السريع لهذه المرحلة؟

بقلم: محمد آدم موسى (تيمور)

تعتبر مليشيا الدعم السريع إمتداد طبيعي للمليشيات التي كانت تستند عليها الجيش السوداني في مهامها ضد حركات الكفاح الثوري التي انطلقت بداية شرارتُها في ثمانيات القرن الماضي في جنوبنا الحبيب، وكانت تلك المليشيات تحت مسميات مختلفة في بداياتها قوات المراحيل ثم الدفاع الشعبي وحرس الحدود و قوات ابوطيرة كما يحلو لهم الإحتياط المركزي و أخيراً القوة الجائرة مليشيا الدعم السريع وتعتبر كل هذه المليشيات مشاة للجيش السوداني حتّى قبل إندلاع هذه الحرب مع تحفّظ لمصطلح ( الجيش السوداني).
حيث أن مليشيا الدعم السريع قننته كقوات رسمية تحت مسمى قوات الدعم السريع في أحد النظام السابق، بالرغم من ارتكابها كل أنواع الجرائم والفظائع ضد الإنسانية من القتل والتشريد والتهجير القسري والإبادة الجماعية في دارفور وجنوب كردفان وأخيراً في أغلب مدن السودان بعد إندلاع الحرب في 15 أبريل إلى لحظة كتابة هذا المقال.
تعتبر هذه القوات في عهد النظام السابق كانت لها مهامات محددة وهي القتال خارج المدن و يحق لها أن تُمارس كل الجرائم في هامش البلاد. ثم استخدم هذه المليشيات (الدعم السريع) كمرتزقة في اليمن والسعودية مقابل دولارات تصب في صالح افراد محدده .
وتعتبر اليمن والسعودية هي أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت أبناء الشعب السوداني للتجنيد في صفوف الدعم السريع بدلاً من الجيش حيث أدى هذة التجنيد إلى زيادة مليشيات الدعم السريع بصورة كبيرة، وقبل سقوط نظام المؤتمر الوطني 7 أبريل 2019م وصلت قوات الدعم السريع الى الخرطوم باكثر من 100 عربة قتالية حيث ارتكزت الأغلبيّة إلى محيط القيادة العامة للجيش وبدأ يزداد عدد العربات القتالية للدعم السريع بصورة واضحة حتى انتشرت في معظم الأماكن الإستراتيجية والشوارع الرئيسية في الخرطوم.
بعد سقوط البشير و وقفاً لإنتشار قوات الدعم السريع في الخرطوم وقتها تم ترويج على أساس أن الدعم السريع هي الذي يحمي المتظاهرين في المواكب، من خلال هذة الترويج دخل قيادة قوات الدعم السريع، إلى العملية السياسية و بمباركة من قيادات الجيش والقوى السياسية المتمثلة في الحرية والتغيير وهنا تغييرت الموازين وافسحت مساحة لمليشيا الدعم السريع ليدخلوا كل دواليب الدولة وبكل حرية. إذ ان الأحزاب السياسية المختلفة والتي تحالفت تحت إسم الحرية والتغيير كانت لها تجارب سياسية فاشلة في أن شاء مشروع قومي تعمل على وحدة الشعب السوداني، بل أصحاب مشاريع أحادية وإقصائية لذا يصعب استيعاب الجميع ويعتقدون بأن السودان هي الخرطوم وحسب مما أدى على فشل ذريع في بناء وطن يتساوى فيها الجميع وفقاً لمبدأ المواطنة المتساوية كمعيار لنيل الحقوق والواجبات وليس على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الانتماء الجغرافي….. وغيرها وعلى هذا الأساس فشلت كل الأحزاب السياسية الذي اتِاحت لهم الفرص في حكم السودان وفشلوا في إدارة، هذا التنوع بصورة صحيحة وبالتالي هم جزء لا يتجزأ من الأزمات التاريخية بل مُصرين في إستمرار الفشل وأصبح الشعب السوداني حقل لتجارب الفاشلين من التّنظيمات السياسية.
حيث أن قوة الحرية والتغيير هي التي أدرج قوات الدعم السريع في العملية السياسية بصورتها الحالية ثم الآن أصبح شبه الحاضنة السياسية للدعم السريع بإسم جديد وهي تقدم .
بما أن الحكومات تُعالج أخطائها من المعارضة القوية ولكن للأسف كل الأحزاب السياسية التي شاركت في حكم البلاد أخفقت في حق الشعب السوداني من خلال هذة التجربة السيئة و إدراج الدعم السريع في العملية السياسية كافي جداً أن يكون هم الاسواء في إدارة البلد وساهموا في إنتشار الفساد بأنواعها المختلفة (إداري، سياسي، إقتصادي…. وغيرها).
على الرغم من أن الدعم السريع موجود قبل سقوط نظام البشير كمليشيا لفترة طويلة إلا أنها لم يكن جزء من العملية السياسية بصورة مباشرة وبالتالي فترة تواجد الدعم السريع في حرم الدولة ترجع أسبابها للنخبة السياسية وإدمان الفشل هم السبب الحقيقي في وصول مليشيات الدعم السريع إلى هذه المرحلة.
إذ قيادات الجيش والقوى السياسية تحت مسمى حرية والتغيير سنحملهم مسؤولية كل جرائم وإنتهاكات و وصول مليشيات الدعم السريع الى هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x