مقالات الرأي

دور منظمات المجتمع المدني في الدول الديمقراطية

بقلم: عبد العزيز زكريا (الحلو)

تمثل منظمات المجتمع المدني في الدول الديمقراطية ،كقطاع من المجتمع المدني القومي الذي يتسم بالفعل الإرادي الحر الطوعي يعمل وفق قواعد مؤسسية ثم التراضي حولها وهو يتبني ثقافة مدنية تحترم الخلاف بالأحري الإختلاف والتنوع وحقوق الإنسان الأساسية فهو ذلك القطاع من المؤسسات المدنية الديمقراطية القومية التي يتجاوز نشاطها وعملها الحدود السياسية أو الجغرافية ويتوجه نحو التضامن مع مؤسسات مدنية اخري خارج الحدود ، ليدافع عن قضايا لها سمة عالمية أو يدافع عن مصالح فئات المهمشة أو الأصحاب مصالح العامة الإتحادات العمالية والجماعات المهنية الدولية .
لكن في ظل الدول الديكتاتورية والعسكرية ليس لها مساحة لممارسة نشاطها بشكل الحر .

وبناء علي ذلك منظمات المجتمع المدني يعتبر كيانا مستقلا وبعيدا عن إشراف وسطيرة الدولة علي أساس عملها في خدمة المجتمع وفي جميع النواحي الخدمية والقضايا الحيوية كحقوق الانسان والأقليات والفقراء والمهمشين والنساء والأطفال وهو ينشط في وقت السلم والحرب وتسوده القيم الإنسانية كالتعاون والعمل الجماعي والتسامح والحوار والقدرة علي التكيف والتجانس والمساواة والعدالة واحترام الرأي والرأي الاخر والعقلانية والتضحية والمؤسسية والشفافية والمصداقية .
وتمتاز العلاقات بين أفراده بالطابع الأفقي بما يعني المساواة في الحقوق والواجبات ويسهم في تطور أفراد المحلية وبما يتميز التدريب والتأهيل وبناء القدرات كما يسهم في تطوير المجتمعات المحلية فهو يعد شريكا للدولة الحديثة وداعما لها وللشعوب في سعيهم نحو حياة إنسانية أفضل .

نتيجة غياب المنظمات المجتمع المدني الشريفة خاصة مجتمعات والدول العالم الثالث فالتجربة العملية أثبتت غياب المجتمع المدني وأثره بالدول الضعيفة التي تعاني من عدم الإستقرار والحروب والنزاعات الأهلية أو الديكتاتوريات العسكرية والحكومات الشمولية كما أن التطبيق العملي للمجتمع المدني في بعض المجتمعات أوضح أن منظمات المجتمع المدني اصبحت هو مرتبطة بالسلطة غالبا ما تكون مصدر أختراق أمني وسياسي وأيديولوجي للمجتمع وتستغل التسهيلات الممنوحة لها للإثراء الشخصي ودعم برامج الحزب أوالنخبة الحاكمة فمن طبيعي تعمل ضد مباديء منظمات المجتمع المدني فلسفته وأخلاقياته فتكون معادية للوطن والحريات والديمقراطية والمؤسسية والتقدم الإجتماعي ، والحال أيضا ينطبق على بعض المنظمات التي ليس لها علاقة بالسلطة وتستقطب دعما من الخارج فبدلا من توظيف هذه الأموال وفقا للخطط التي قدمتها للجهات المانحة يوظف أفرادها الدعم لمنفعهم الشخصية.

منظمات المجتمع المدني لها وظائف أساسية منها تنمية المجتمعات المحلية ورفع القدرات ونشر الوعي في جانب خروج القرارات الغير سليمة من الحكومة، والسلطات الحاكمة ومراقبة ونقد الدولة والمجتمع وتراسيخ قيم التعاون والتسامح وقبول الاخر وتعزيز مباديء الشفافية والمحاسبة والنقد الذاتي لمساهمة في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ودعم الشرائح الضعيفة و الإهتمام بمحاربة الفقر وكافة أشكال التمييز والدفاع عن الحريات العامة والخاصة ومساعدة المجتمعات وقت الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية ومحاربة العادات والممارسات الضارة بالمجتمعات وتعمل علي أن يكون التوفيق بين الدولة والمجتمع ودعم الحركات المطلبية وقضايا المجتمعات العادلة والمساهمة في حل الصراعات المجتمعية وايضا يسهم في نشر الوعي والقيم الديمقراطية واهمية ديمقراطية الدولة والمجتمع والتنمية الكاملة للشخصية والإنسانية والإحساس بكرامتها وترسيخ مبدا المواطنة الإيجابية ونشر القيم المدنية الحديثة والتربية المدنية والتنشئة الإجتماعية والسياسة الفاعلة لتاكيد مباديء العدالة الإجتماعية والمساواة وتعميق الصداقة بين الشعوب .

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x