مقالات الرأي

شُح الإمكانيات أم عدم الإستغلال… السودان وتجربة رواندا (2)

بقلم: عبد الحكيم عبد الرحمن إبراهيم

قدمت رواندا درساً بليغاً للعالم الثالث مفاده أنّ تحقيق المعجزات ممكناً في أي بلد بشرط توفر رؤية واضحة وقيادة حازمة وإدارة رشيدة، ويسأل الكثير كيف تطورت رواندا وحققت تلك المعجزات الإقتصادية خلال هذه الفترة من الزمن؟!
قبل الإجابة على السؤال يجب أولاً الإشارة إلى عدة معلومات عن هذه الدولة وتاريخها.

جغرافياً:
تقع شرق وسط افريقيا جنوب خط الإستواء وتبلغ مساحتها 28338 كيلومتر مربع، يبلغ عدد سكانها نحو 10515973 نسمة ويشكل الشباب نسبة كبيرة وغالبيتهم من الريف، سكانها الأصليين هم الهوتو والتوتسي بالإضافة إلى عرقيات أخرى.
تسيطر الزراعة على سوق العمالة وتفوق فيها نسبة الإناث عن الذكور.

سياسياً:
تنقسم إلى أربعة محافظات جغرافية وهي الشمال ، الجنوب ، الشرق والغرب كما تقسم المحافظات إلى مقاطعات وقطاعات داخلية أخرى. ويعد التقسيم الإداري للبلاد جزءًا من عملية الانتقال إلى اللامركزية التي بدأت في عام 2000م.
من الصراع إلى المصالحة الوطنية:
بعد الإستقلال 1962م اندلعت حروب أهلية بين الهوتو والتوتسي وكانت أزمة الصراع منذ فترة الإستعمار إلا أنه اشتد بعد الإستقلال وتطورت إلى حرب إستمرت لسنوات أسقطت الآف القتلى والجرحى، وعدد كبير من اللاجئين الذين فروا إلى الدول المجاورة.

في أبريل 1996م تعرضت طائرة زعيم الهوتو “جوفينال هابيار يمانا” لضربة صاروخية أسقطتها وأدى إلى وفاته، وأتهم التوتسي بالوقوف وراء هذه الحادثة وكان ذلك مبرراً لإشعال مذابح فظيعة وجرائم إبادة جماعية إستمرت لمدة ما يقارب 100 يوم، وقتل فيها حوالي مليون شخص أغلبهم من التوتسي، واغتصب ما بين 150-200 ألف امرأة ،ثم تدخل الحرس الجمهوري وأفراد الشرطة للتحقيق من أفراد التوتسي وتصفيتهم بطريقة مرعبة.
بعد إنتهاء الصراع تحولت رواندا إلى أهم دولة في العالم وصنفت كأول دولة أفريقية تجذب المستثمرين ورجال الأعمال .
ونتيجة لذلك فقد تراجع معدلات الفقر، وانخفض مستوى الأمية وإرتفع متوسط الدخل للأفراد.
حيث احتلت مركز 44 عالمياً والأولى أفريقياً في محاربة الفساد، كما حازت كيغالي لقب أنظف عاصمة أفريقية بعد تبني سياسة “اومجاندا” وهي خروج الجميع من الوزير إلى الغفير يوم السبت الأخير من كل شهر لتنظيف مدينتهم، وتعد رواندا حالياً واحداً من أكثر الأماكن أماناً في العالم، تركزت اهتماماته بالجانب المعلوماتي والتكنولوجي لرفع قياس معدلات المعرفة في افريقيا.
لذا يمكن القول إن الإجابة على السؤال كيف تطورت رواندا هي بمجهود وفهم “بول كاغامي” والتى من خلاله أدرك الروانديون إن التفرقة العنصرية والصراع لن يؤدي بهم سوى إلى مزيد من الحروب والدماء، حيث وضع دستوراً ألغى فيها جميع الفوارق العرقية والطائفية، وأسس محاكم قضائية وسن قوانين صارمة تجرم الخطاب العنصري.
استثمر الرجل العنصر البشري وخاصة النساء بعد أن كانت على هامش المجتمع بلا حقوق سياسية، كذلك أهتم بالتعليم بعد ما أيقن بإنها الحل لكل الأزمات التي تحتل الدولة حيث فرض مدة إلزامية وقدرها 12 سنة من التعليم المجاني.
بعدها شهدت البلاد ثورة زراعية بتشجيع الحكومة بتوفير قروض ميسرة للمزارعين.
حققت رواندا مستويات عالية في القطاع السياحي حيث تمثل ثاني مصدر دخل بعد الزراعة مع إستقبال البلاد لملايين السواح سنوياً بعد أن كانت طارداً لأبناءه.
أخيراً كيف يمكن إستغلال موارد السودان استغلالاً عقلانياً؟
يتمتع السودان بإمكانيات هائلة وموارد متعددة، إذا تم إستغلالها بالصورة الحقيقية، حتماً سنصل إلى ركب الدول المتقدمة، ويكون السودان نموذجاً.

20 مارس 2022م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى