مقالات الرأي

السودان وكابوس التحول الديمقراطي

بقلم: فكي محمد فكي (الزعيم فكي)

السودان هذا البلد الجميل والعريق جدآ الذي لم ينعم بنظام ديمقراطي يحكمه بتنوعه وتعدده منذ خروج المستعمر ليجد نفسه بعد أيام قليلة من خروج المستعمر الخارجي أمام مستعمر داخلي يفتقد للمشروع الوطني فكان لا بد لهذا الشعب الأبي أن يتدارك الموقف الخطير وخاصة مع بداية وضع حجر الأساس للدولة السودانية الجديدة فكانت أول إنتفاضة في أفريقيا والشرق الأوسط ضد أول نظام عسكري أنتجه فشل المشروع الوطني وكانت هذه الإنتفاضة ضد أول ديكتاتور يقبع على سدة الحكم في الدولة، وجاءت هذه الثورة الشعبية الكبيرة وهي ثورة أكتوبر التي أسقطت الديكتاتور عبود ولكن بعد سقوطه لم يأتي نظام حكم ديمقراطي يلبي طموحات هذا الشعب بل نظام ديكتاتوري إمتطى الديمقراطية للوصول لسدة الحكم فكانت النتيجة هي نظام عسكري آخر وديكتاتور آخر كان أكثر خطورة من الأول ليواصل القمع والتنكيل بالشعب المغلوب فكان لهذا الشعب العظيم كلمة أخرى وهي الإنتفاضة مرة أخرى في وجه هذا الديكتاتور ليسقطه صريعا ويقدم خدمة مجانية للقوى الوطنية لتشكل الدولة التي تحقق إرادة هذا الشعب وهو أن يعيش كريماً وينعم بدولة المواطنة المتساوية ،ولكن كان الفشل هذه المرة شنيعآ لتلك القوى الوطنية ونخبها الفاشلة التي أدمنت الإخفاق والمحاصصات الحزبية الضيقة التي أتت بطامة كبرى وهي نظام الجبهة الإسـلامـيـة لتأتي أسوء الفصول في تاريخ الدولة السودانية لنظام إرتكب كل ما هو شنيع في حق الشعب من قتل وتشريد وتعذيب وإستخدام سيء للدين لأجل مكاسب شخصية وسرقة ونهب كل موارد الدولة وتحويلها إلى ممتلكات خاصة،
مما أدى إلى دخول السودان في أزمات إقتصادية حادة جداً وأيضاً إنتهاك كل حقوق الإنسان وغيرها من الأفعال السيئة التي أنتجت فيما بعد حركات كفاح مسلح في معظم بقاع السودان ظلت تناضل آملة في سقوط ذلك النظام الفاشي حتى أنهكته ليأتي دور الشعب وشبابه الشجعان ليسطر تاريخاً ناصعآ جديداً لثورة سلمية جديدة،
يجب أن توضع ثورة ديسمبر المجيدة كمنهج لتدريسه للعالم أجمع لأنها شكلت معنى الوطنية والتلاحم والوحدة لإزالة النظام الفاسد ليجسد هذا الشعب كل أنواع التضحية ليشكل دولة المواطنة المتساوية التي يحلم بها منذ الأزل فكانت النتيجة سقوط النظام القمعي الذي دمر الدولة السودانية ليتيح الشعب السوداني فرصة أخرى للقوى الوطنية لكي تشكل مشروع وطني يرضي طموحات هذا الشعب الذي صبر وقدم الغالي والنفيس، ولكن يبدو أن القوى الوطنية لم تستفيد من كل الدروس التي مضت أو بالأحرى لم تغير عقليتها القديمة لتفشل حتى الآن في إدارة الدولة وتتعامل بعقلية المحاصصة الحزبية التي أعادت القوة لأعداء الثورة من نظام بائد وعسكر ونفخت فيهم الروح بعد أن أجهز عليهم الشعب ،
ولكن ما يميز هذه الثورة هي أنها ثورة مفاهيمية وثورة وعي لهذا لن تتيح الفرصة لكل مرتزق أو إنتهازي وإنما الشعب هذه المرة صبر كثيرآ وإستفاد من كل الأخطاء في الثورات التي مضت وأنه سيكون سدآ منيعاً ورقيبآ بكل شبابه الأحرار لكل من يريد سرقة ثورته .
لذا على قوى الثورة إن وجدت أن تعي جيدآ أن الشعب السوداني يعلم بكل ما يدور حوله وأنه يعرف كل صغيرة وكبيرة و حلها الوحيد كقوى وطنية هو العمل بصورة حقيقية للخروج من هذا الكابوس الذي ما زال يلازم هذا الشعب وإرساء قيم الديمقراطية ودولة المواطنة المتساوية الحقيقية ودولة سيادة القانون لتحقيق شعار حرية سلام و عدالة ومحاسبة كل من أجرم في حق هذا الشعب الأبي.
وفي الختام أترحم على كل شهيد سقط في ظل الدولة السودانية وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين وعودا حميداً للمفقودين.

الــثـورة مــســتـمــرة

27 مارس 2022م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x