مقالات الرأي

رؤية الحزب الشيوعي النقدية لمخرجات مؤتمر ايوا للسلام والديمقراطية ٢٠- ٢٣ اكتوبر ٢٠٢٣م (٤)


بقلم: الصادق علي حسن

في رؤية الحزب الشيوعي النقدية لمخرجات مؤتمر ايوا للسلام والديمقراطية ٢٠-٢٣ اكتوبر ٢٠٢٣م والصادر من مكتبه السياسي بتاريخ ٤/ ١١/ ٢٠٢٣م تحدث الحزب الشيوعي عن استعاده ثورة ديسمبر المجيدة ، إن المصطلح المستخدم (الإستعادة) يشير بان الحزب الشيوعي السوداني لا يزال يبني استراتيجياته على ثورة ديسمبر باعتبارها حالة مستمرة ، هذا الموقف يجعل استراتيجيات ونظم عمل الحزب الشيوعي محصورا في ثورة ديسمبر وشعاراتها المرفوعة ، كما وفي الواقع ان الثورات عبارة عن حالات ظرفية (استثنائية)، لذلك التمسك باسترداد ثورة سابقة واستخدام شعاراتها في ظل المتغيرات قد لا يخدم هذا العمل بهذا الإتجاه المصالح المرجوة منه ، كما وقد لا يتوافق هذا العمل وقد لا يلبي على نحو فاعل متغيرات الواقع على الأرض، ، إن ثورة ديسمبر ٢٠١٨ هي اعظم الثورات السودانية ومن اعظم الثورات التي شهدها العالم ووثق لها ، ولكن ثورة ديسمبر قد اكملت دورتها وصارت في عداد تاريخ الشعوب ، والآن هي مرحلة الدروس المستفادة من تجربة ثورة ديسمبر ومكاسبها التي تحققت وما لم تتحقق وليس بالركون إلى الثورة و شعاراتها ، إن الدعوة لإستدعاء اي ثورة انقضت باعتبارها حالة مستمرة يعني عدم الإستفادة من دروس الثورة نفسها ، لذلك على الحزب الشيوعي الإستفادة من الأخطاء التي صاحبت نتائج ثورة ديسمبر المجيدة ، والعمل من اجل تلافي الأخطاء، والثورة على الأوضاع الجديدة القائمة وبالوسائل التي تناسبها وبشعارات تخرج من الحراك الثوري ، كما وفي الإعتبار ان ظروف الثورات هي التي تنتج الشعارات ووسائل الثورة وليس العكس، لذلك بالضرورة عدم الإكتفاء بالركون إلى شعارات الثورات التي مضت كثورة ديسمبر المجيدة إلا على سبيل إستلهام الدروس والعبر .
لقد أعاب الحزب الشيوعي في تقييمه لمخرجات مؤتمر ايوا الإكتفاء في التوصيات بخيار الحوار الشامل واغفال الوسائل الأخرى المجربة، ومن ضمنها الثورة كوسيلة من الوسائل المجربة ، إن الثورة حتي تكون منتجة وفاعلة ، لابد ان تكون مبنية على ظروف اندلاعها وتفجرها، وليس مجرد استدعاء لثورة سابقة بذات الوسائل وعن ذات الموضوعات والأهداف.
تعريف المجتمع الدولي :
يحتاج الحزب الشيوعي السوداني لتعريف وأضح عماذا يقصد بالتحديد بالمجتمع الدولي، حتى لا يقع الحزب في تناقضات مربكة، لقد أعاب الحزب الشيوعي على مؤتمر ايوا انه اورد بشكل مبتسر امور هامة تحتاج إلى توضيح كما ذكر في الآتي (عدم الرضوخ للإملاءات من المجتمع الدولي والإقليمي ورفض أي تدخل في الشأن الداخلي للبلاد السياسي والاقتصادي والإجتماعي )،كما وفي جانب آخر أعاب على المؤتمر اغفال ايراد توصية بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية بالحيثيات التالية (تحقيقا للعدالة، وتوطيدا لثقافة عدم الإفلات من العقاب وانصافا لضحايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ولضمان عدم تكرار ارتكاب ذات الجرائم الجسيمة المجتمعات والأفراد)، فمن الواضح ان الحزب الشيوعي يقصد بالمجتمع الدولي الأسرة الدولية ممثلة في الأمم المتحدة وآلياتها ومنها مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية ، وهذه المؤسسات الدولية لها نظمها وحيثما تمت الموافقة عليها لا يعتبر الخضوع لتدابيرها باعتبارها إملاءات حتي ولو لم تخاطب مصالح البلدان والشعوب المعنية بصورة سليمة.
في رؤية الحزب الشيوعي وردت المطالبة بتكوين لجنتين محلية ودولية بحسب الآتي (تكوين لجنتي تحقيق محلية ودولية عن الإنتهاكات المرتكبة ضد الإنسانية وما تم من خروقات للقانون الدولي غير اننا لا نتفق ان يكون ضمن مهامها البحث عن اسباب نشوء النزاعات في السودان فاسباب الحروب الداخلية والحلول في مواثيق الثورة وعبرت عنها الثورة بشعاراتها “حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب”) ، الملاحظ ان الحزب الشيوعي يرفض التدخل في الشأن الداخلي السوداني ولكن لا يمانع في اللجوء إلى الآليات الدولية مع ان اعمال تلك المهام والآليات مثل لجان التحقيق الدولية بمثابة التدخل في الشأن الداخلي ،كما وهذه الأعمال لا تقبل التجزئة لذلك بالضرورة العمل بالمعايير التي تخدم سلامة المصلحة الوطنية بغض النظر عن مرجعيتها الداخلية او الخارجية ، وفي ذات سياق مطالبة الحزب الشيوعي بتكوين لجنة تحقيق دولية للنظر في الجرائم الجسيمة المرتكبة، فان ذلك التحقيق الدولي وفي تلك الجرائم المرتكبة يكون بموجب احكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنساني الدولي، وحيثما افضى مثل ذلك التحقيق ان من بين اسباب الجرائم الجسيمة المرتكبة اسباب نشوء النزاعات في السودان ، وهنا بالضرورة التحقيق بشأنها حتى وان كانت هذه الأسباب مرصودة ومعلومة في مواثيق الثورة وعبرت عنها كما تم ذكر ذلك في رؤية الحزب الشيوعي، وستكون النتائج بمثابة القرائن التي تساعد التحقيق الدولي في الوصول إلى الحقائق ، كما وليس في الصالح حجبها عن التحقيق باعتبارها انها من ضمن شعارات الثورة.
إن المؤتمرات التي تنعقد في ظل الظروف الإستثنائية والحروبات، وبمشاركة ممثلين دوليين فانها تؤسس توصياتها على الوسائل المتاحة والتي تجد سندها في المواثيق و الإتفاقيات الدولية، لذلك اعتماد مؤتمر ايوا للسلام والديمقراطية على الحوار الشامل لمعالجة قضايا وقف الحرب وازمات البلاد كمبدأ يتفق مع تحقيق اهداف المؤتمر وغاياته واستقطاب الجهود الدولية لوقف الحرب وبحث سبل إيجاد المعالجات الأخرى، قد تكون من ضمن سائل الحزب الشيوعي المجربة والناجعة المسيرات والثورات ولكن هذه الوسائل مع اهميتها كما ولا يمكن اسقاطها بالنسبة للشارع السوداني وفي كل الظروف والأحوال ، ولكن لا يمكن التأسيس عليها في هكذا ظروف ومنابر خارجية وفي توصيات تقدم لكل المعنيين بما في ذلك المجتمع الدولي للوقوف على تدابير الحلول الممكنة والمساعدة في استقطاب الجهود في إتخاذ مواقف محددة وداعمة حول القضايا المثارة .
لقد اعاب الحزب الشيوعي على المبادرات الخارجية والحوارات الجارية في الداخل والخارج انهما (تسعيان لاشراك خصوم واعداء الثورة في مؤسسات سلطة الفترة الإنتقالية المرتقبة تحت دعاوى تحقيق الوحدة الوطنية وهكذا تمضيان نحو استيعاب الفلول اعداء الثورة، مما اطلق عليهم الاسلاميين المعتدلين علاوة على القوى السياسية التي شاركت النظام المدحور الحكم حتى سقوطه في ١١ ابريل ٢٠١٩م) ، وفي وأقع الأمر لا توجد آلية مجردة لعزل الذين شاركوا في إنقلاب الإنقاذ ٣٠ يونيو ١٩٨٩وشاركوا في ارتكاب كافة اصناف الجرائم المستمرة بما في تلك الحرب العبثية الدائرة حتى الآن سوى استعادة الحياة الدستورية للبلاد ، وما لم تستعد الحياة الدستورية للبلاد وبصورة صحيحة فلن تكون هنالك اي معايير مجردة حتي يتم الإحتكام إليها خاصة وقد اختلط الحابل بالنابل بموجب احكام الوثيقة الدستورية المعيبة سارية المفعول.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x